هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٨ - عدم اختصاص الضمان بالجهل بفساد المعاملة
و توهّم (١) «أنّ (٢) الدافع في هذه الصورة هو الذي سلّطه عليه، و المفروض
و عدم مقيّد له في البين.
(١) هذا تفصيل في الضمان بين علم الدافع بالفساد و جهل القابض به، و بين غيره. و هذا التفصيل احتمله الشهيد الثاني (قدّس سرّه) أوّلا، لكنّه عدل عنه و قال:
«و الأقوى ثبوته- أي الضمان- في جميع الصور» [١].
و اختاره المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) بناء على مرجعيّة أصالة البراءة عن الضمان في المقبوض بالعقد الفاسد، لعدم حجيّة حديث «على اليد» و لا قاعدة «ما يضمن» فقال (قدّس سرّه): «و هو- أي عدم الضمان- مع الجهل بالفساد قويّ، و مع علم الآخر أقوى.
و مع علمه بالفساد- و بعدم جواز تصرفه و وجوب حفظه و وجوب ردّه إلى مالكه معجّلا- كالمغصوب، و ذلك قد يكون بعلمه بطلب من المالك على تقدير الفساد، و عدم رضاه بكونه عنده .. و أمّا مع الجهل بالفساد- سيّما في أمر غير ظاهر الفساد، و كذا بعد العلم به، و لكن مع عدم العلم بوجوب الرّد- فالضمان غير ظاهر ..
الى أن قال: نعم إذا علم عدم الرضا إلّا بوجه البيع أو اشتبه ذلك، يتوجّه جواز التصرّف، و الضمان على تقدير فهم عدم الرّضا بالمكث عنده، و كونه أمانة على تقدير غيره» [٢].
و حاصله: أنّه (قدّس سرّه) فصّل بين صورتي العلم بالفساد و الجهل به، فإن كانا جاهلين فعدم الضمان قويّ. و إن كان الآخر- أي: الدافع- عالما و القابض جاهلا فعدم الضمان أقوى. و إن كان القابض عالما بالفساد و بحرمة التصرّف في المقبوض بالعقد الفاسد، و بوجوب ردّه إلى مالكه معجّلا فهو ضامن كالغاصب.
(٢) هذا الوجه مذكور في المسالك و إن لم يعتمد عليه. و حاصله: أنّ الدافع- مع علمه بالفساد و جهل القابض به- سلّط القابض على المقبوض، و أذن له في
[١] مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٥٤
[٢] مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ١٩٢ و ١٩٣