هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٧ - عدم اختصاص الضمان بالجهل بفساد المعاملة
عوضه (١) عليه، لأنّه (٢) ليس كالمستوفي له، و لذا (٣) كانت شرعيّته على خلاف القاعدة، حيث إنّه بذل مال في مقابل عمل لا ينفع الباذل. و تمام الكلام في بابه (٤).
[عدم اختصاص الضمان بالجهل بفساد المعاملة]
ثمّ إنّه (٥) لا فرق فيما ذكرنا من الضمان في الفاسد بين جهل الدافع بالفساد، و بين علمه مع جهل القابض (٦).
(١) أي: عوض العمل على الآخر الذي لم يأمر بالعمل و لم ينتفع به.
(٢) أي: لأنّ الآخر لم ينتفع و لم يستوف عمل الغير حتى يكون ضامنا بمقتضى قاعدة الاحترام.
(٣) أي: و لأجل عدم المقتضي للضمان في مثل المسابقة الفاسدة كانت مشروعيّتها على خلاف القاعدة، لعدم بذل مال في مقابل عمل ينتفع به الباذل.
(٤) و هو كتاب المسابقة إذا تبيّن فسادها بعد العمل.
هذا تمام الكلام في الجهة الثانية المعقودة لبيان مدرك قاعدة «ما يضمن».
عدم اختصاص الضمان بالجهل بفساد المعاملة
(٥) هذا إشارة إلى الجهة الثالثة، ممّا تعرّض له في شرح قاعدة «ما يضمن» و هي اختصاص الضمان بجهل الدافع بفساد المعاملة، و تعميمه لكلتا حالتي العلم و الجهل به.
و لا يخفى أنّ هذا البحث و إن كان له تعلّق بالقاعدة، و لكنّه لا يختص بها، بل يجري في ضمان المقبوض بالعقد الفاسد سواء أ كان الدليل على الضمان حديث «على اليد» أم حديث ضمان قيمة ولد الأمة المسروقة، أم قاعدة «ما يضمن» أم الإجماع المدّعى في بعض الكلمات.
و كيف كان فينبغي الإشارة إلى أمر قبل توضيح المتن، و هو: أنّ للمسألة صورا أربع، و هي: علمهما بالفساد، و جهلهما به، و علم الدافع و جهل القابض، و بالعكس. إلّا أنّ المذكور في المتن هي الصور الثلاث الأول، و لم يتعرّض لحكم صورة جهل الدافع بالفساد مع علم القابض به، و لعلّه اتّكالا على وضوحه.
(٦) الدليل على عموم الضمان ما سيأتي في كلامه من إطلاق النص و الفتوى،