هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٦ - الأوّل إقدام المتعاملين
و هذا الوجه لا يخلو عن تأمّل (١)، لأنّهما إنّما أقدما و تراضيا و تواطئا بالعقد الفاسد على ضمان خاص (٢)، لا الضمان بالمثل أو القيمة، و المفروض عدم إمضاء الشارع لذلك الضمان الخاصّ (٣). و مطلق (٤) الضمان لا يبقى بعد انتفاء الخصوصية حتى يتقوّم بخصوصية أخرى. فالضمان بالمثل أو القيمة إن ثبت فحكم شرعي تابع لدليله، و ليس ممّا أقدم عليه المتعاقدان.
(١) ناقش المصنّف (قدّس سرّه) في الاستدلال بقاعدة الإقدام على قاعدة «ما يضمن» بوجوه ثلاثة، أحدها: منع صغروية العقد الفاسد لقاعدة الإقدام. ثانيها: منع الملازمة بين الاقدام و الضمان. ثالثها: منع قاعدة الإقدام كبرويّا، بمعنى عدم كونها من موجبات الضمان.
توضيح الوجه الأوّل: أنّ الضمان في العقد المعاوضي- الممضى شرعا- يكون بحسب العوض المسمّى. و في العقد الفاسد بحسب البدل الواقعي. و على هذا نقول:
بعدم صلاحية قاعدة الإقدام للاستدلال بها، و ذلك لأنّ الضمان الخاصّ و هو ضمان المسمّى- الذي أقدما عليه و تراضيا به- لم يسلم، لفساد سببه أعني به العقد. و الضمان الآخر- و هو ضمان البدل مثلا أو قيمة- ممّا لم يقدما عليه، فلو ثبت ضمان مع التلف لم يكن ذلك بقاعدة الإقدام، بل بدليل آخر.
فتوجيه الضمان في العقد الفاسد بقاعدة الإقدام في غير محلّه، إذ المقدم عليه- و هو الضمان المعاوضي- غير واقع، و الواقع- أعني به الضمان بالمثل أو القيمة- غير المقدم عليه، كما هو ظاهر.
(٢) أي: الضمان الجعلي، كما إذا باع الكتاب بدينار، و كان قيمته السوقية أزيد أو أقلّ من الدينار.
(٣) و من المعلوم عدم العبرة بالإقدام على الضمان الجعلي، لعدم إمضاء الشارع له، فهذا الاقدام يكون بحكم العدم.
(٤) إشارة إلى توهّم و دفعه. أمّا التوهّم فهو: أنّ الاقدام على الضمان الخاص