هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٠ - المبحث الخامس حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
و الالتزام بأخذ شيء مع البدل، كالقرض الذي هو تمليك بالضمان.
و أمّا ما أفاده من كونه مخالفا للغة، ففيه: أنّ في المصباح: «ضمنت المال و به ضمانا فأنا ضامن و ضمين التزمته» [١]. و في الصحاح: «ضمنت الشيء ضمانا كفلت به فأنا ضامن و ضمين» [٢] فإنّ التعهد بشيء في ذمته هو الموافق لمعناه اللغوي.
فما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه)- من معنى الضمان- ليس مخالفا لمعناه اللغوي، كما ليس مخالفا لمعناه العرفي.
و أمّا ما أفاده بقوله: «بأنّ كل عهدة ليست ضمانا» فإن أريد به عدم صدق الضمان اللغوي عليه، ففيه ما عرفت من صدقه على مطلق التعهد و الالتزام. و إن أريد به عدم صدق معناه العرفي على كلّ تعهّد، ففيه:- مضافا الى رجوعه إلى الإشكال الأوّل، و هو مخالفة الضمان بهذا المعنى للضمان العرفي، و عدم كونه اشكالا على حدة- أنّه و إن كان صحيحا، لكن المقام- أعنى به ضمان المقبوض بالعقد الفاسد- مما يصدق عليه الضمان العرفي.
نعم الإنصاف أنّ الضمان العرفي لا يصدق على العقد الصحيح المعاوضي، إذ لا يصدق الضمان على الثمن و المثمن، و لا الضامن على كلّ من المشتري و البائع بالنسبة إلى ما انتقل عنه. فما أفاده المحقق المتقدّم لا يكون جامعا بين العقد الصحيح و الفاسد حتّى لا يلزم التفكيك في معنى الضمان بين الجملتين.
و لعلّ الأولى أن يقال: إنّ الضمان عبارة عن كون مال الغير في العهدة، فيجب دفع عينه مع وجوده، و بدله مع تلفه حتى يخرج عن عهدته. و هذا ما يساعده العرف و اللغة.
و ليس معناه لزوم التدارك بالعوض الواقعي حتّى يغاير الضمان في العقد الفاسد الضمان
[١] المصباح المنير، ص ٣٦٤
[٢] صحاح اللغة، ج ٦، ص ٢١٥٥