جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٤ - القنوت بالفارسيّة
................
-
بل قد يقال [ثانياً] بكون المقام كتعارض المندوبات و المكروهات و المندوب مع المكروه في العمل، فلو جهر في القنوت حصل ثواب الجهر و إن فعل مكروهاً من حيث الإسماع كالعكس، فلا يكون من تعارض العموم من وجه، لكنّه لا يخلو من تأمّل، و الأمر سهل.
و كيف كان فقد صرّح الصدوق في الفقيه بجواز القنوت بالفارسيّة حاكياً له عن الصفّار ( [١]).
قيل: و قد وافقه عليه أكثر الأصحاب ( [٢]).
بل لم يعرف الخلاف في ذلك إلّا من سعد بن عبد اللّه ( [٣])، حتى أنّ المحقّق الثاني لمّا استوجه المنقول عن سعد- لأنّ كيفيّة العبادة متلقّاة من الشارع و لم يعهد مثل ذلك- قال: «إلّا أنّ الشهرة بين الأصحاب- حتى أنّه لا يعلم قائل بالمنع سوى سعد المذكور- مانعة من المصير إليه» ( [٤]).
كما أنّ غيره ممّن عادته تتبّع الخلاف في المسائل و لو نادراً قد اقتصر على نسبة ذلك إلى سعد، فلا يبعد استقرار الكلمة حينئذٍ على الجواز.
و احتجّوا عليه:
١- بعد الأصل.
٢- و ما سمعته من إطلاق أدلّة القنوت.
٣- و أنّه لا شيء موقّت فيه، بل يكفي فيه ما يجري على اللسان و يقدّره.
٤- بصدق اسم الدعاء عليه، فيشمله حينئذٍ كلّ ما دلّ عليه.
٥- و مرسل الفقيه عن أبي جعفر (عليه السلام): «لا بأس أن يتكلّم الرجل في صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجي به ربّه عزّ و جلّ» ( [٥]).
٦- و الصادق (عليه السلام): «كلّ ما ناجيت به ربّك في الصلاة فليس بكلام» ( [٦]).
٧- و صحيح عليّ بن مهزيار: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يتكلّم في صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجي به ربّه عزّ و جلّ؟
قال: «نعم» ( [٧]). و الظاهر أنّه هو الذي أرسله في الفقيه كما سمعت، و قال بعده: «إنّه لو لم يرد هذا الخبر لكنت اجيزه بالخبر الذي روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» ( [٨]). و النهي عن الدعاء بالفارسيّة في الصلاة غير موجود، و الحمد للّٰه» ( [٩]).
و في كشف اللثام: «أنّا لا نعرف لسعد بن عبد اللّه مستنداً إلّا ما في المختلف من أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يتخلّل صلاته دعاء بالفارسيّة
[١] الفقيه ١: ٣١٦، ذيل الحديث ٩٣٥.
[٢] كشف اللثام ٤: ١٢٦.
[٣] الفقيه ١: ٣١٦، ذيل الحديث ٩٣٥.
[٤] جامع المقاصد ٢: ٣٢٢.
[٥] الفقيه ١: ٣١٦، ح ٩٣٦. الوسائل ٦: ٢٨٩، ب ١٩ من القنوت، ح ٢، و فيهما: «عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)».
[٦] الفقيه ١: ٩١٧، ح ٩٣٩. الوسائل ٦: ٢٨٩، ب ١٤ من القنوت، ح ٤.
[٧] الوسائل ٦: ٢٨٩، ب ١٩ من القنوت، ح ١.
[٨] المصدر السابق: ح ٣.
[٩] الفقيه ١: ٣١٧، ذيل الحديث ٩٣٦- ٩٣٧.