جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٢ - سجود التلاوة
~~#START#~~
................
-
____________
بل المراد بيان محلّية السجود في مقابلة من ادّعى وجوبه قبل ذلك بحيث يأثم بالتأخير، و لذا ردّ في جامع المقاصد و الذكرى و غيرهما بأنّ هذا المقدار لا ينافي الفوريّة ( (١)). و في مقابلة من أخّره في سورة حم إلى (يَسأَمُونَ) ( (٢))، و هي مسألة اخرى لا تنافي القول بحصول سبب وجوب السجود قبل تمام الآية و إن كان محلّ السجود بعد التمام:
١- لعدم منافاة الفوريّة.
٢- و للمحافظة على نظم القراءة و اتصال الجمل بعضها ببعض.
٣- و لغير ذلك. بل ربّما يستفاد بالتأمّل الجيّد في بعض كلماتهم كالمنتهى و التذكرة و الذكرى و جامع المقاصد و غيرها تحقّق سبب وجوب السجود عندهم قبل إتمام الآية ( (٣))، خصوصاً مع تمسّكهم بالأمر و نحوه، إلّا أنّه قد عرفت اقتضاء الأصل اعتبار تمام الآية، و المسألة لا تخلو من إشكال. ثمّ إنّ ظاهر المصنّف و غيره حصر مستحب سجود التلاوة في الاحدى عشر عندنا. لكن في المنتهى عن ابن بابويه: أنّه «يستحبّ أن يسجد في كلّ سورة فيها سجدة» ثمّ قال: «فيدخل فيه آل عمران؛ لقوله تعالى: «يَا مَريَمُ اقنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسجُدِي» ( (٤))» ( (٥)). قلت: و [يدخل فيه] غيرها، خصوصاً مع عدم اعتبار لفظ الأمر و الاكتفاء بلفظ السجود، و وافقه عليه الاستاذ في كشفه، فقال: «و الظاهر استحبابه في كلّ ما اشتمل على الأمر بالسجود» ( (٦)).
و ربّما يؤيّده ما سمعته من المحكي عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، إلّا أنّه قد يحمل على إرادة السجدات المعلومة المعهودة، سيّما بعد ما رواه في الدعائم ( (٧)) عن أبي جعفر (عليه السلام) «و كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يعجبه أن يسجد فيهنّ كلّهن» ( (٨)) مشيراً إلى السجدات المعهودة، و لذا قال العلّامة الطباطبائي:
و ندبه في كلّ آية بها * * * ذكر السجود قد أتى مشتبها ( (٩)fn}~fn
})
و يشهد له أيضاً استبعاد خفاء سجدات القرآن الذي يتكرر في كلّ زمان، و لذا حصرت و عرفت بين الخاصّ و العامّ، و استغنت عن النصوص بالخصوص، حتى أنّ أبا حنيفة لمّا أنكر السجدة الثانية من الحجّ ( (١٠)) أنكر عليه من عرفت بأنّه قد أدرك الناس منذ سبعين سنة يسجدونها، و اللّٰه أعلم.
(و) كيف كان ف [- السجود واجب ..].
____________
(١) جامع المقاصد ٢: ٣١٥. الذكرى ٣: ٤٦٩.
(٢) فصلت: ٣٨.
(٣) المنتهى ٥: ٢٥٦، التذكرة ٣: ٢١١. جامع المقاصد ٢: ٣١١.
(٤) آل عمران: ٤٣.
(٥) المنتهى ٥: ٢٥١.
(٦) كشف الغطاء ٣: ٢١١.
(٧) دعائم الإسلام ١: ٢١٥.
(٨) المستدرك ٤: ٣٢٠، ب ٣٧ من قراءة القرآن، ح ١.
(٩) الدرّة النجفية: ١٣٥.
(١٠) بدائع الصنائع ١: ٤٥١.
~~#END#~~