جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٥ - السجود على الذقن
و المراد بالذقن مجمع اللحيين، و الظاهر أنّه اسم للبشرة [١].
[فإن تعذّر اقتصر على الإيماء الشامل على الانحناء الممكن].
بل لا يبعد حفر الحفيرة مع فرض نقصان انحنائه بما يزيد على اللبنة [٢].
بل إن أمكنه استقرار رأسه على حواشيها- و إن لم يماسّ شيء من جبهته أو جبينه شيئاً- حافظ عليه. ثمّ يترتّب الانحناء إلى أن يصل إلى حدّ الإيماء [٣].
لكن ينبغي عدم ترك السجود على الأنف أو الحاجب مع فرض تمكّنه [٤].
هذا كلّه في مانع الجبهة، أمّا غيرها من المساجد فلا ريب في وجوب الحفيرة و نحوها ممّا يفرض توقّف-
(١) و لذا أوجب كشفه- ليصيب شيء منه المسجد- مع التمكّن ثاني الشهيدين ( [١]) و غيره ممّن تأخّر عنه، و ردّه في المدارك بالإطلاق ( [٢]).
و فيه: أنّ إطلاق الحال غير حجّة، و لا إطلاق في اللفظ بعد فرض وضعه للبشرة، كالأنف و الجبهة و غيرهما. اللّهمّ إلّا أن يدّعى صدق اسم السجود على الذقن عرفاً و لو مع الحاجب المزبور، بخلاف غيره من الحواجب الاختياريّة، و فيه بحث.
و لعلّ الاولى الاستدلال بقوله (عليه السلام): «كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه و لا أن يبحثوا عنه» ( [٣]). بناءً على عدم إرادة خصوص الوضوء و إن تضمّنت حكمه بعد ذلك، بل على إبدال حرف الاستعلاء باللام- كما هو إحدى النسختين أو الروايتين- يشكل الاجتزاء بالبشرة أيضاً؛ لصيرورة الشعر بدلًا شرعيّاً حينئذٍ.
و كيف كان فإن تعذّر ذلك كلّه فقد صرّح غير واحد بالاقتصار على الإيماء، و مرادهم به على الظاهر ما يشمل الانحناء الممكن، كما صرّح به العلّامة الطباطبائي، قال:
ثمّ إلى الجبين ثمّ الذقن * * * فلينتقل بالانحناء ( [٤])
الممكن ( [٥])
و وجهه قد عرفته سابقاً.
(٢) لذلك أيضاً.
(٣) و لذا قال العلّامة الطباطبائي:
و من وراء ذلك الإيماء * * * و ليس من ورائه وراء ( [٥])
(٤) لما عرفت، هذا.
و في المدارك و كشف الاستاذ هنا: أنّه «يرفع ما يسجد عليه» ( [٧]).
و فيه: أنّ محلّ البحث تعذّر الملاقاة، و ليس هو من المسألة السابقة.
اللّهمّ إلّا أن يوجبا التقريب إليه و لو برفعه إليه، و فيه بحث.
[١] الروض ٢: ٧٣٣.
[٢] المدارك ٣: ٤١٨.
[٣] الوسائل ١: ٤٧٦، ب ٤٦ من الوضوء، ح ٣.
[٤] في المصدر: «الانحناء».
[٥] الدرّة النجفيّة: ١٢٨.
[٧] المدارك ٣: ٤١٨. كشف الغطاء ٣: ٢٠٤.