جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٢ - أحكام الأذان
و قال الباقر (عليه السلام) أيضاً لمحمّد بن مسلم: «لا تدعنّ ذكر اللّٰه عزّ و جلّ على كلّ حال، و لو سمعت المنادي ينادي بالأذان و أنت على الخلاء فاذكر اللّٰه عزّ و جلّ و قل كما يقول المؤذّن» ( [١]).
و من هنا كان المتجه [إبدال الحيعلة بالحوقلة فيهما].
[و] إبدال الحيّعلات في الأذان و الإقامة بالحوقلة [أيضاً] [١].
بل يمكن أن يقال [ب] [٢]- التخيير بينهما أو مع شدّة التأكّد في الحوقلة [٣].
-
(١) كما عن الشيخ في المبسوط روايته عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ( [١])، لكن في الحدائق تبعاً للمحكي عن المجلسي ( [٢]) أنّ الظاهر كون الرواية عامّية؛ لموافقتها للمروي في صحيح مسلم و غيره من صحاحهم ( [٣]). قلت: يكفي مثلها- بعد رواية الشيخ لها- في إثبات المندوب، خصوصاً بعد اعتضادها بالظهور الذي سمعته من النصوص التي يمكن أن يراد منها حكاية الذكر من الأذان. و بخبري الآداب و المكارم ( [٤]) و الدعائم ( [٥]) المصرّح فيهما بإبدالها بالحولقة، قال في المحكي عن الثاني منهما: روينا عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان إذا سمع المؤذّن قال كما يقول، فإذا قال: حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على خير العمل، قال: «لا حول و لا قوّة إلّا باللّٰه». و إليهما أومأ العلّامة الطباطبائي بقوله:
و احك الأذان الكلّ إلّا الحيعلة * * * فإنّها مبدلة بالحوقلة
في خبر الآداب و المكارم * * * و في حديث صاحب الدعائم ( [٦])
و لا يعارض بأنّ في ذلك [/ الإبدال] خروجاً عن ظاهر النصوص ( [٧]) المعتبرة القاضي باستحباب حكاية الأذان كلّه، بل ظاهرها أنّ جميع فصوله من الذكر؛ لما عرفت من ظهور بعض تلك النصوص في إرادة حكاية الذكر منه، بل حملها على هذا أولى من التزام أنّها ذكر الذي يمكن إنكاره على مدّعيه أشدّ إنكار، و أولى من ترجيح مثل هذا العام على مثل هذا الخاص بدعوى عامّيته أو ضعف سنده.
(٢) [ل]- أنّ الذي يقتضيه النظر في الأدلّة- بناءً على ظهور دليل الحوقلة في البدلية، و على ظهور غيره في حكاية الحيعلة أيضاً- [ذلك].
(٣) ضرورة عدم ظهورٍ في نصوص الحوقلة بنفي حكاية الحيعلة، فيبقى حينئذٍ ما دلّ عليها- من قوله (عليه السلام): «قل مثل ما يقول المؤذّن» ( [٨]) و غيره- سالماً عن المعارض كما هو واضح. و تمام الاحتياط في المندوب الجمع بينهما، كما أنّ الاحتياط يقضي بتعيّن الحوقلة لو أراد حكايته [/ الأذان] و هو في الصلاة؛ لأنّ الظاهر استحباب حكايته في جميع الأحوال التي منها الصلاة. و إن نفاه فيها [/ الصلاة] في المبسوط و الخلاف و التذكرة و البيان و جامع المقاصد ( [٩]) و غيرها على ما حكي عن بعضها، بل صرّح بعضهم أنّه لا فرق في ذلك بين الفريضة و النافلة ( [١٠])؛ لعدم العموم، و لأنّ الإقبال على الصلاة أهمّ.
لكن فيه: أنّ صحيح زرارة ( [١١]) و محمّد بن مسلم ( [١١]) و المرسل السابق ( [١١]) و غيرها يمكن شمولها لحال الصلاة. و أهمّيّة الإقبال- بعد تسليمها على وجهٍ تنافي الحكاية- لا تنافي الاستحباب. فالأقوى حينئذٍ استحبابها فيه أيضاً.
[١] المبسوط ١: ٩٧.
[٢] الحدائق ٧: ٤٢٣. البحار ٨٤: ١٧٦.
[٣] سنن النسائي ٢: ٢٥.
[٤] المستدرك ٤: ٦٠، ب ٣٤ من الأذان و الإقامة، ح ٩.
[٥] دعائم الإسلام ١: ١٤٥. المستدرك ٤: ٥٨، ب ٣٤ من الأذان و الإقامة، ح ٥.
[٦] الدرّة النجفية: ١١٢.
[٧] انظر الوسائل ٥: ٤٥٣، ب ٤٥ من الأذان و الإقامة.
[٨] الوسائل ٥: ٤٥٤، ب ٤٥ من الأذان و الإقامة، ح ٢.
[٩] المبسوط ١: ٩٧. الخلاف ١: ٢٨٥. التذكرة ٣: ٨٣. البيان: ١٤٥. جامع المقاصد ٢: ١٩١.
[١٠] الخلاف ١: ٢٨٥.
[١١] تقدّم في ص ٩١.