جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٤ - كراهة الترجيع في الأذان
بل الظاهر بطلان الأذان إذا أدخله في النيّة حيث تكون معتبرة فيه كما في غير أذان الإعلام.
أمّا مع عدم القصد فيشكل تحريمه، فضلًا عن البطلان [١].
-
(١) بالأصل و غيره. اللّهمّ إلّا أن يكون مستنده [/ التحريم] الإجماع المحكيّ عن السرائر على حرمة التثويب ( [١]) الذي أحد تفاسيره فيها تكرار الشهادتين، لكنّه: ١- مع احتمال إرادته إذا انضمّ إليه قصد المشروعية، و عدم اقتضائه الحرمة بالنسبة إلى غير ذلك [/ غير قصد المشروعية] ممّا مرّ في تفسيره. ٢- قاصر عن قطع الأصل المعتضد بغيره؛ إذ لم نعرف أحداً صرّح بها [/ بالحرمة] قبله بل و لا بعده عدا الفاضل في المحكيّ عن مختلفه ( [٢])، بل ربّما ظهر منه أنّه المشهور، و تبعه سيّد المدارك و الخراساني ( [٣])، مع أنّ صريح الأوّل منهما كون الحرمة من حيث التشريع كما صرّح بها ثاني المحقّقين و الشهيدين ( [٤]) و غيرهما، بل لا إشكال فيها [/ حرمة الترجيع] على الفرض المزبور [أي قصد التشريع]، فيمكن حينئذٍ دعوى عدم الموافق له إن أراد بها [/ الحرمة] التعبّدية لا التشريعيّة. و من ذلك يعلم ما في حكاية الشهرة المزبورة [عن الفاضل على الحرمة]، سيّما و قد سمعت نسبة الكراهة في التذكرة و المنتهى إلى علمائنا ( [٥])، و ليس في الخلاف سوى: «لا يستحبّ الترجيع إجماعاً» ( [٦]) و المحكيّ عن المبسوط و جامع الشرائع و المهذّب سوى: أنّه غير مسنون ( [٧]). بل لو لا التسامح في الكراهة- و ظهور الإجماعين عليها في الكتابين [أي في التذكرة و المنتهى]، و أنّه شبه الصورة العاميّة، و البأس في مفهوم خبر أبي بصير الآتي، و نحو ذلك- لأشكل القول بها [/ بالكراهة] من حيث كونه ترجيعاً، فضلًا عن الحرمة. و ما في كشف اللثام: «و إذا لم يسنّ كان مكروهاً من وجوه، منها:
قلّة الثواب عليه بالنسبة إلى أجزاء الأذان، و منها: إخلاله بنظامه و فصله بين أجزائه بأجنبيّ، و منها: أنّه شبه ابتداع» ( [٨]) كما ترى. بل الإنصاف أنّها [/ كراهة الترجيع] لا تخلو من الاشكال أيضاً إذا اريد بها الكراهة في الأذان المشتمل على الترجيع- كما هو الظاهر من كلّ مكروه في الشيء، نحو العبث في الصلاة و غيره- لا نفس الفصول المكرّرة؛ إذ العمدة في ثبوتها مفهوم الخبر الآتي، و دلالته على ذلك لا تخلو من إشكال، اللّهمّ إلّا أن تجبر بظاهر الإجماعين و نحوهما، و لكن على كلّ حال، فالأمر سهل فيها. أما إذا اريد [بالتكرير] الإشعار فلا إشكال في الجواز، وفاقاً للشيخ ( [٩]) و أكثر من تأخّر عنه كما في المدارك ( [١٠])، بل في المحكيّ عن جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب ( [١١])، بل في المحكي عن المختلف الإجماع عليه ( [٢]). مضافاً إلى قول الصادق (عليه السلام):
«لو أنّ مؤذّناً أعاد في الشهادة أو في حيّ على الصلاة أو حيّ على الفلاح المرّتين و الثلاث و أكثر من ذلك إذا كان إنّما يريد به جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به بأس» ( [١٣]). و رواه في المدارك: «إذا كان إماماً يريد ... إلى آخره» ( [١٠])، لكنّ ظاهر الأصحاب عدم اختصاص ذلك بالإمام، بل ظاهرهم عدم اعتبار جمع الجماعة للصلاة جماعة، و لعلّهم حملوا ما في الخبر على المثال، و اللّٰه أعلم.
[١] السرائر ١: ٢١٢.
[٢] المختلف ٢: ١٣١.
[٣] المدارك ٣: ٢٩٠. كفاية الأحكام ١: ٨٨.
[٤] جامع المقاصد ٢: ١٨٨. الروض ٢: ٦٥٧.
[٥] التذكرة ٣: ٤٥. المنتهى ٤: ٢٧٧.
[٦] الخلاف ١: ١٨٨.
[٧] المبسوط ١: ٩٥. الجامع للشرائع: ٧١. المهذّب ١: ٨٩.
[٨] كشف اللثام ٣: ٣٨٢.
[٩] المبسوط ١: ٦٥.
[١٠] المدارك ٣: ٢٩٠.
[١١] جامع المقاصد ٢: ١٨٨.
[١٣] الوسائل ٥: ٤٢٨، ب ٢٣ من الأذان و الإقامة، ح ١، و فيه: «إماماً» بدل «إنّما».