جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٣ - كراهة الترجيع في الأذان
ثمّ إنّه ينبغي كون المؤذّن غير المقيم [١].
[كراهة الترجيع في الأذان
]: (و) كيف كان، ف(- يكره الترجيع في الأذان إلّا أن يريد الإشعار) [٢]. [و المراد به هنا هو تكرار الشهادتين جهراً بعد قولهما سرّاً].
[بل هو محرّم] مع قصد المشروعيّة كغيره ممّا هو زائد على ما عرفت من فصوله [٣].
-
(١) تأسّياً بالمحكيّ عن علي و الصادق (عليهما السلام)، ففي مرسل الفقيه: «كان عليّ (عليه السلام) يؤذّن و يقيم غيره، و كان يقيم و قد أذّن غيره» ( [١]).
و في خبر إسماعيل بن جابر: أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) كان يؤذن و يقيم غيره، و قال: كان يقيم و قد أذّن غيره ( [٢]).
(٢) كما في القواعد ( [٣]) و غيرها، بل في التذكرة و المحكيّ عن المنتهى نسبته الى علمائنا ( [٤]). و المراد به تكرير الشهادتين مرّتين اخريين، كما عن جماعة، أو مع التكبير كما عن اخرى، أو مطلق الفصل زيادةً عن الموظّف كما عن ثالثة.
و في البيان: «تكرير الشهادتين برفع الصوت بعد فعلهما مرّتين بخفض الصوت، أو برفعين أو بخفضين» ( [٥]). و عن جماعة من أهل اللغة أنّه تكرير الشهادتين جهراً بعد إخفائهما. و عن بعض العامّة أنّه الجهر في كلمات الأذان مرة و الإخفات اخرى من دون زيادة ( [٦])، الى غير ذلك. لكن يسهّل الخطب أنّه لا شيء فيما وصل إلينا من النصوص فيه لفظ الترجيع، كي يحتاج إلى البحث عن معناه أو المراد منه.
نعم في المحكيّ عن فقه الرضا (عليه السلام): «ليس في فصول الأذان ترجيع و لا ترديد» ( [٧]). و هو- مع أنه ليس حجّة عندنا- محتمل كما عن البحار ( [٨]) لإرادة ترجيع الغناء، و لعلّ نفيه بالخصوص فيه باعتبار حصول المدّ في الأذان بسبب مطلوبيّة الارتفاع فيه، فناسب حينئذٍ التعرّض لنفيه فيه بالخصوص، حذراً من التغنّي فيه كما يقع من كثير من المؤذّنين. و تعرّض الأصحاب لنفي الترجيع المزبور بالخصوص هنا يمكن أن يكون تعريضاً بالشافعي ( [٩]) و من تابعه ممّن جعله مسنوناً فيه؛ تمسّكاً بما رووه عن أبي محذورة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه أمره بالشهادتين سرّاً ثمّ بالترجيع جهراً ( [١٠])، مع أنّه يمكن أن يكون ذلك منه لخصوص أبي محذورة؛ لما حكي عنه ( [١١]) أنّه كان مستهزئاً بالنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) غير مقرّ بالشهادتين، لا لمشروعيّته في نفسه التي ينفيها خلوّ ما نزل بالوحي من الأذان عندنا و ما رئي في المنام عندهم عنه. و من ذلك يظهر أنّ القول بإرادة ما عند الشافعي من الترجيع في عبارات الأصحاب أولى؛ إذ النظر إليه- على الظاهر- بذلك بعد ما عرفت من خلوّ النصوص.
و على كل حال فلا ريب في حرمته [مع القصد].
(٣) عندنا.
[١] الفقيه ١: ٢٩١، ح ٩٠٢. الوسائل ٥: ٤٣٨، ب ٣١ من الأذان و الإقامة، ح ٣.
[٢] الوسائل ٥: ٤٣٨، ب ٣١ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٣] القواعد ١: ٢٢٦.
[٤] التذكرة ٣: ٤٥. المنتهى ٤: ٣٧٧.
[٥] البيان: ١٤١.
[٦] المجموع ٣: ٩١.
[٧] فقه الرضا (عليه السلام): ٩٦. المستدرك ٤: ٤٤، ب ١٩ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٨] البحار ٨٤: ١٥٠.
[٩] مغني المحتاج ١: ١٣٦.
[١٠] سنن أبي داود ١: ١٣٦، ح ٥٠٠.
[١١] سنن الدار قطني ١: ٢٣٣، ح ١.