جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٢ - ما يتأكّد استحبابه في الإقامة
[ما يتأكّد استحبابه في الإقامة
]: (و) كيف كان ف(- كلّ ذلك) ممّا هو مشترك بين الأذان و الإقامة من الامور السبعة، أو منها و ممّا تقدّم سابقاً (يتأكّد في الإقامة) بلا إشكال في مثل الاستقبال و [ترك] الكلام و القيام و الطهارة، بل قد عرفت اشتراطها بالأخير [١].
أمّا الوقف و رفع الصوت ف[٢] [- لا].
و كذا العدالة و البصر و البصيرة و نحوها [٣].
و لكنّ رفع الصوت بها في الجملة مسنون [٤].
و إن كان ينبغي أن يكون دون الأذان ارتفاعاً [٥].
-
(١) لظهور ما سمعته من الأدلّة فيه.
(٢) [إذ] ليس في النصوص ما يدلّ عليه.
(٣) بل في المدارك عدم مسنونيّة الثاني فيها ( [١]).
نعم في كشف اللثام: «و كذا رفع الصوت فيها آكد كما يعطيه الكتاب و التحرير و الشرائع و الجامع؛ لاتصالها بالصلاة، و لأنّها أفضل، فما يستحبّ فيها أقوى، فكون المقيم صيّتاً آكد من كون المؤذّن صيّتاً، و لا ينافيه استحباب كون الأذان أرفع؛ للخبر ( [٢])، و لأنّه لإعلام الغائبين» ( [٣]).
و هو كما ترى؛ إذ:
١- لا تلازم بين الاتصال بالصلاة و أفضليّتها و بين التأكّد فيها.
٢- و لو تمّ هذا لكان حجّة لكثير ممّا عرفت ممّا استفيد من النصوص أصل استحبابه لا تأكّده، إلّا أنّه محلّ للنظر.
(٤) لما سمعته ( [٤]) من صحيح ابن وهب.
(٥) و لا منافاة- كما ذكره الفاضل المزبور- لو كان هناك دليل يقتضي تأكّد ذلك فيها، و البحث فيه.
و من ذلك ظهر لك ما في المدارك؛ ضرورة ظهور الخبر المزبور في استحباب الرفع المذكور فيها إلّا أنّه دون الأذان، و كأنّه تبع فيما ذكره المحقّق الثاني في جامعه.
فإنّه قال أيضاً في شرح نحو عبارة المتن: «و يستثنى من ذلك رفع الصوت، فإنّ الإقامة أدون كما سبق في رواية معاوية بن وهب، و لأنّها للحاضرين، و الأذان للإعلام مطلقاً» ( [٥]).
لكن قد يريد به رفع الصوت كالرفع في الأذان، فتأمل.
[١] المدارك ٣: ٢٨٩.
[٢] إشارة إلى خبر معاوية بن وهب المتقدّم آنفاً.
[٣] كشف اللثام ٣: ٣٨١.
[٤] تقدّم في ص ٨١.
[٥] جامع المقاصد ٢: ١٨٧.