جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٧ - ما يستحب في الأذان و الإقامة
................
-
و اشتماله على نفيهما أيضاً في صلاة الغداة و العشاء- الذي يمكن حمله على نفي التأكّد- غير قادح، بل لعلّ طرحه في مقابلة ما سمعته من النصوص الدالّة على رجحانهما على الجلوس متّجهٌ، كخبر عمران الحلبي المفصِّل بين الإمام و المنفرد، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الأذان في الفجر قبل الركعتين أو بعدهما؟ فقال: «إذا كنت إماماً تنتظر جماعة فالأذان قبلهما، و إن كنت وحدك فلا يضرّك أقبلهما أذّنت أو بعدهما» ( [١]). مع أنّه يمكن حمله على إرادة شدّة التأكّد حينئذٍ.
فظهر لك أنّ ما يظهر ممّا سمعته من التذكرة- من اختصاص الركعتين بالظهرين خاصّة، و لعلّه لخبر رزيق السابق- لا يخلو من نظر و إن حكي عن المفيد و الشهيد موافقته على ذلك.
قال الأوّل في المقنعة: «إنّ الفصل بالركعتين في الظهرين خاصّة، و أمّا العشاء و الغداة فلا، و إنّما يجلس فيهما، إلّا أن يكون عليه قضاء نافلة فليجعل ركعتين منها بين الأذان و الإقامة، فإنّه أفضل من الجلوس بغير صلاة» ( [٢]).
و قال الثاني في الذكرى: «يستحبّ الفصل بينهما بركعتين في الظهرين محسوبتين من نافلتهما» ( [٣]).
مع أنّه يمكن إرادتهما أنّ الفصل بنافلة الفريضة مختصّ بهما لا مطلق الركعتين، كما يومئ إليه ما في بيان الثاني منهما، قال:
«و الفصل بينهما بركعتين، فإن كان في الظهرين جعلهما من نوافلهما» ( [٤]) و كأنّه لضعف دلالة نصوص غير الظهرين على الفصل بخصوص النافلة، بل في كشف اللثام و المحكيّ عن الروض: «أنّ الركعتين من نوافل الفرض أو غيرها كما في الأخبار» ( [٥])، بل لعلّه ظاهر إطلاق العلّامة الطباطبائي ( [٦]).
لكن على كلّ حال، قد عرفت دلالة تلك النصوص على المشهور، بل منها يعلم ما في المحكيّ عن المقنعة و المراسم و السرائر ( [٧]) من أنّ الفصل بالركعتين للمؤذّن في جماعة إماماً كان أو مأموماً؛ ضرورة اقتضاء إطلاقها [/ النصوص] أو أكثرها خلاف ذلك كما عرفت.
بل و ما في المحكيّ عن البحار من أنّه «ينبغي تقييد الفصل بالركعتين بما إذا لم يدخل وقت فضيلة الفريضة، و لذا خصّ الشهيد في الذكرى ذلك بالظهرين، و أمّا صلاة الغداة فالغالب إيقاع نافلتها قبل الفجر، و لذا لم يذكر في الأخبار» ( [٨]).
قلت:- بعد تتميم كلامه بأنّ نافلة المغرب ضيّقة الوقت- قد عرفت دلالة الأخبار على صلاة الغداة بالخصوص، و على غيرها- عدا المغرب- بالعموم.
و أمّا الفصل بالسجدة، فقد اعترف غير واحد بعدم الظفر له بمستند، حتى علّلوه بأنّها جلسة و زيادة راجحة. و الأولى الاستدلال عليه بما عن فلاح السائل لرضيّ الدين بن طاوس، فإنّه روى عن التلعكبري بإسناده عن الأزدي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
[١] الوسائل ٥: ٤٤٨، ب ٣٩ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٢] المقنعة: ١٠٢.
[٣] الذكرى ٣: ٢١١.
[٤] البيان: ١٤٥.
[٥] كشف اللثام ٣: ٣٧٩. الروض ٢: ٦٥٣.
[٦] الدرّة النجفية: ١١٢.
[٧] المقنعة: ١٠٢. المراسم: ٦٩، إلّا أنّه خصّه بالإمام. السرائر ١: ٢١٤.
[٨] البحار ٨٤: ١٣٨.