جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٣ - ما يستحب في الأذان و الإقامة
(و) الخامس: (أن لا يتكلّم في خلالهما) بمعنى كراهته فيه [١].
[خصوصاً بعد قول: «قد قامت الصلاة» إلّا في تقديم إمام أو تسوية صفّ أو نحوهما].
-
(١) وفاقاً للمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل في المحكيّ عن المنتهى نفي الخلاف عنه بين أهل العلم في الإقامة ( [١])، كما أنّ في الغنية الإجماع على جواز التكلّم في الأذان و أنّ تركه أفضل ( [٢]). و فيها أيضاً: «السنّة في الإقامة حدر كلمها، و فعلها على طهارة و استقبال القبلة، و لا يتكلّم فيها بما لا يجوز فعله في الصلاة بالإجماع» ( [٢]).
و على كل حال، فقد استدلّ عليه في الأذان بأنّ فيه فوات الإقبال المطلوب في العبادة و فوات الموالاة، و هو كما ترى.
و الأولى الاستدلال عليه بما يفهم من موثّق سماعة- و لو بمعونة فهم الأصحاب و التسامح، قال: سألته عن المؤذّن أ يتكلّم و هو يؤذّن؟ فقال: «لا بأس حين يفرغ من أذانه» ( [٤])- من ثبوت البأس الذي أقلّه الكراهة قبل الفراغ، و لعلّها المراد من أفضليّة الترك في معقد إجماع الغنية السابق.
لكن لا دلالة في شيء من ذلك على التعدية لغير المؤذّن، بل ليس في نصوص الإقامة- التي تسمعها- ما يدلّ على الكراهة لغير المقيم قبل قول: «قد قامت الصلاة».
و كيف كان فما عن القاضي ( [٥]) من عدم الكراهة حيث حصرها في الإقامة- للأصل، و ظهور خبر عمرو بن أبي نصر فيه، قال لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أ يتكلّم الرجل في الأذان؟ قال: «لا بأس، قلت: في الإقامة؟ قال: لا» ( [٦]) لإرادة الكراهة من النهي في الإقامة كما ستعرف، فتكون هي المنفيّة في الأذان بقرينة المقابلة- ففيه ( [٧]): أنّ الأصل مقطوع بما عرفت، و المنفيّ كراهة الإقامة، لا مطلق الكراهة و إن ضعفت عنها، فتأمّل.
و أمّا الكراهة في خلل الإقامة و بعدها فلأنّها مقتضى الجمع بين ما دلّ على الجواز، كخبر الحلبي سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يتكلّم في أذانه أو في إقامته؟ فقال: «لا بأس» ( [٨]). و خبر الحسن بن شهاب سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «لا بأس بأن يتكلّم الرجل و هو يقيم الصلاة، و بعد ما يقيم إن شاء» ( [٩]). و صحيح عبيد بن زرارة المروي عن المستطرفات: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) أ يتكلّم الرجل بعد ما يقام الصلاة؟ قال: «لا بأس» ( [١٠]). و صحيح حمّاد بن عثمان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يتكلّم بعد ما يقيم الصلاة؟ قال: «نعم» ( [١١]). و بين ما دلّ على النهي، كخبر ابن أبي نصر المتقدّم و خبر أبي هارون و غيره.
إذ هو أولى من الجمع بحمل ما دلّ على الجواز على ما قبل قول: «قد قامت» و عدمه على ما بعده بشهادة:
١- قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «إذا اقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام و أهل المسجد إلّا في تقديم إمام» ( [١٢]).
[١] المنتهى ٤: ٣٩٢.
[٢] الغنية: ٧٣.
[٤] الوسائل ٥: ٣٩٤- ٣٩٥، ب ١٠ من الأذان و الإقامة، ح ٦.
[٥] المهذب ١: ٩٠.
[٦] الوسائل ٥: ٣٩٤، ب ١٠ من الأذان و الإقامة، ح ٤.
[٧] في الجواهر: «و فيه».
[٨] الوسائل ٥: ٣٩٥، ب ١٠ من الأذان و الإقامة، ح ٨.
[٩] المصدر السابق: ح ١٠.
[١٠] السرائر ٣: ٦٠١. الوسائل ٥: ٣٩٦، ب ١٠ من الأذان و الإقامة، ح ١٣.
[١١] الوسائل ٥: ٣٩٥، ب ١٠ من الأذان و الإقامة، ح ٩.
[١٢] الوسائل ٥: ٣٩٣، ب ١٠ من الأذان و الإقامة، ح ١.