جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٢ - التعقيب بعد النافلة
................
-
٥- و به يندرج العبد في الذاكرين اللّٰه كثيراً ( [١])، و يستحقّ ذكر اللّٰه له تعالى كما وعد بقوله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذكُركُم) ( [٢]).
و في المنظومة:
سنّة كلّ مؤمن و متّقي ( [٣]) * * * [ما واظب العبد عليها
فشقي]
و لم أجده في شيء ممّا وصلني من النصوص، و لعلّه عثر عليه في البحار أو غيره ممّا لم يحضرني، أو أخذه من قول أبي الحسن موسى (عليه السلام) في خبر الحلبي المروي عن المصباح: «لا يخلو المؤمن من خمسة: سواك و مشط و سجّادة و سبحة فيها أربع و ثلاثون حبّة و خاتم عقيق» ( [٤])؛ ضرورة الإشارة بالسبحة- بقرينة العدد المزبور- إلى تسبيح الزهراء (عليها السلام).
٦- و حكي لي عن مكارم الأخلاق: أنّه روي فيه كون تسبيح الزهراء (عليها السلام) إحدى العلامات الخمس للمؤمن ( [٥])، أو غير ذلك.
كما أنّه لم أجد ما قاله فيها أيضاً:
أفضله بمستفيض النقل * * * تسبيحة الزهراء ذات الفضل ( [٦])
٦- نعم، قال الباقر (عليه السلام) في خبر صالح بن عقبة: «ما عُبد اللّٰه بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة (عليها السلام) و لو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السلام)» ( [٧]).
٧- و الصادق (عليه السلام) في خبر المفضّل بن عمر في حديث نافلة شهر رمضان: «سبّح تسبيح فاطمة (عليها السلام) و هو اللّٰه أكبر أربعاً و ثلاثين مرّة، و سبحان اللّٰه ثلاثاً و ثلاثين مرّة، و الحمد للّٰه ثلاثاً و ثلاثين مرّة، فو الله لو كان شيء أفضل منه لعلّمه رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إيّاها» ( [٨]).
و هما- مع أنّهما لا يكفيان في دعوى الاستفاضة- لا دلالة فيهما على أفضليّته من غيره في التعقيب كالنصوص التي قد ذكرنا مضامينها و حذفنا أسانيدها؛ ضرورة أعمّية ترتّب الامور المزبورة من الأفضليّة.
فما في الرياض ( [٩]) تبعاً لكشف اللثام و الروضة ( [١٠]) من الاستدلال ببعضها على ذلك لا يخلو من نظر.
على أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّما أنحله إياها و عليّاً (عليه السلام) في حال النوم، و قال لهما: «إذا أخذتما منامكما فكبّرا أربعاً و ثلاثين تكبيرة، و سبّحا ثلاثاً و ثلاثين تسبيحة، و احمدا ثلاثاً و ثلاثين تحميدة» ( [١١]).
[١] المصدر السابق: ٤٤١ ٤٤٢- ٤٤٣ ح ١. ٤- ٦
[٢] البقرة: ١٥٢.
[٣] الدرّة النجفية: ١٥٠.
[٤] مصباح المتهجد: ٦٧٨. الوسائل ٦: ٤٥٦ ب ١٦ من التعقيب ح ٥.
[٥] مكارم الاخلاق ٢: ٢٩ ح ٢٠٦٤.
[٦] الدرّة النجفية: ١٥٠.
[٧] الوسائل ٦: ٤٤٣، ب ٩ من التعقيب، ح ١.
[٨] الوسائل ٦: ٤٤٥، ب ١٠ من التعقيب، ح ٣.
[٩] الرياض ٣: ٤٩٦.
[١٠] كشف اللثام ٤: ١٥٥. الروضة ١: ٢٨٥.
[١١] الوسائل ٦: ٤٤٦، ب ١١ من التعقيب، ح ٢.