جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٨ - العبارة التي تقع بها التسليم
................
-
بالمندوب، نحو إطلاقهم وجوب الوضوء و الغسل مثلًا للصلاة المراد منه قطعاً بعد الخطاب بها مع الاستغناء بالمندوب منهما قبل الوقت، فيكون التحليل بناءً على هذا واجباً عندهم، و الأصل في سببه الصيغة الثانية، إلّا أنّه قد يحصل بغيرها كالصيغة الاولى.
فهي [/ الصيغة الاولى] حينئذٍ كالوضوء مثلًا المندوب قبل الوقت الذي يستغنى به- باعتبار حصول رفع الحدث به- عن فعله بعد الوقت.
فلا ملازمة بين إطلاقهم وجوب التسليم المنصرف إلى الصيغة الثانية [و هي السلام عليكم]، و بين القول بحصول الخروج بالصيغة الاولى لو جيء بها، بعد معلوميّة كون وجوب الثانية عندهم للتحليل، كما هو صريح المرتضى ( [١]) أو كصريحه، كمعلوميّة أنّ وجوب الوضوء لرفع الحدث، فمع فرض حصوله يسقط فعله، كما أنّه يسقط السبب الأصلي في التحليل مع فرض حصوله بالصيغة الاولى.
و لعلّ استحباب الجمع بينهما كالوضوء التجديدي، و يمكن انطباق مراد الشيخ ( [٢]) و غيره- ممّن حكم باستحباب التسليم مع قوله بالخروج بالصيغة الاولى- على هذا كما أومأنا إليه في أوّل البحث.
خصوصاً مع شبه التسليم بالوجوب المقدّمي أو الشرطي الذي لم يتعارف إطلاق الواجب عليه عند الجميع؛ ضرورة أنّ وجوبه لحصول التحليل و رفع حرمة المنافيات و حفظ الصلاة عن الإبطال، فتأمّل جيّداً.
لكن قد يفرّق بين الوضوء قبل الوقت و بين الصيغة الاولى من التسليم، بأنّ صدق وصف الندب على الوضوء لا غبار عليه؛ لتحقّق خاصّته به، بخلاف ذلك الذي صار فرداً لتحقّق الواجب؛ ضرورة حصول الخطاب بالخروج من الصلاة، كما عرفت دعوى الإجماع عليه فيما تقدّم، بل حرمة إبطال الصلاة كافية في ثبوته، و الفرض تحقّقه في ضمنه، فلا يعقل حينئذٍ بعد ذلك الاستحباب الصرف.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه لم يعدّ للخروج و لا هو الأصل فيه، بل هو قول مندوب إن اتّفق فعله أجزأ عن المخرج، كالغسل المندوب بعد الوقت بناءً على الاجتزاء به عن الوضوء، و مثله لا يسمّى واجباً قطعاً و لو تخييراً، بل يعبّر عنه بأنّه مندوب يجزي عن الواجب و إن كان عند تدقيق النظر كأحد فردي الواجب المخيّر ثمرة، و ربّما يطلق عليه اسم الواجب بهذا الاعتبار.
و لعلّه لذا ذهب المصنّف إلى التخيير و تبعه عليه الفاضل ( [٣])، بل حكي عن منتهاه عدم معرفة الخلاف فيه ( [٤])، و إن كنت لم أتحقّقه فيما حضرني من نسخته، و المقداد و العلّامة الطباطبائي ( [٥]) و غيرهما ممّن تأخّر عنه حتى الشهيد في ألفيته التي هي أوّل ما صنّف و لمعته التي هي آخرها ( [٦]).
و إن بالغ في إنكاره في الذكرى ( [٧]) و البيان ( [٨])، و قال: «إنّه قول حدث في زمان المحقّق فيما أظنّه أو قبله بيسير؛ لأنّ بعض
[١] الناصريات: ٢٠٩- ٢١٠.
[٢] الخلاف ١: ٣٧٦.
[٣] التذكرة ٣: ٢٤٥.
[٤] المنتهى ٥: ٢٠٤.
[٥] التنقيح ١: ٢١٣. الدرّة النجفية: ١٤٤.
[٦] الألفية و النفليّة: ٦٢. اللمعة: ٣٠.
[٧] الذكرى ٣: ٤٢٧.
[٨] البيان: ١٧٧.