جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٣ - جزئية التسليم للصلاة
................
-
٢- على أنّه لو سلّم فقد يمنع عدم إمكان تصوّره جزءاً من الصلاة؛ إذ لا مانع من أن تكون اسماً لهذه الأفعال المعتبر فيها عدم تخلّل المنافي فيها في الأثناء خاصّة و فعله في آخرها، كدخول ما به الإحرام و الحلّ في اسم الحجّ و العمرة، فتأمّل جيّداً.
و لو أغضينا عن ذلك كلّه كان مقتضى التقرير المزبور البطلان و الحرمة قبل التسليم، لا خصوص الحرمة كما يدّعيه القائل بالوجوب الخارجي كصاحب الحدائق ( [١]) و غيره؛ ضرورة صدق «لا تحدث في الصلاة» مثلًا المقتضي لهما معاً و لو من حيث الطول في الكون المخصوص للتشهّد، بل لا دليل تختصّ به الحرمة دون البطلان. و من الغريب دعوى أنّه يحصل التحليل بباقي المنافيات كما يحصل به و إن كان محرّماً، و يكون بين هذا و بين ما قاله أبو حنيفة الإثم و عدمه.
إذ فيه:
١- إنّه منافٍ لمقتضى حصر التحليل في التسليم.
٢- بل لو لم يكن حصراً كانت التحليليّة بغيره محتاجة إلى دليل شرعيّ مستقل؛ لما عرفت أنّها من الامور التوقيفيّة كباقي الأسباب الشرعيّة و مسبّباتها. و الاكتفاء عن ذلك بما دلّ على إبطال الصلاة بالحدث يقتضي البطلان حينئذٍ لا الحرمة خاصّة.
٣- على أنّ الإبطال غير التحليل، كما هو واضح بأدنى تأمّل.
نعم، لمّا كانت نتيجتهما متّحدة- باعتبار ترتّب جواز تناول المنافيات على فعل كلّ منهما- ربّما خفي على البعض، فعمّم المحلّل لكلّ منهما و إن كان غير التسليم منه محرّماً، بل هو في غير موضعه الخاصّ أيضاً كذلك بناءً على حرمة قطع الصلاة، و فيه ما لا يخفى.
و لعلّه لمكان الاتّحاد في النتيجة، و اتصاف التسليم بالمنافاة من حيث كونه كلام آدميّين أو غيره- لا من حيث تسبيبه التحليل- صحّ إطلاق التمام على ما عدا التسليم من الصلاة؛ لما فيه من تلك الصفة المعتبر عدم موصوفها في الصلاة، لا لأنّه ليس جزءاً حقيقة.
١٠/ ٣١٠/ ٥٢٦
و به ظهر حينئذٍ الجواب عن بعض النصوص السابقة. كما أنّه ظهر- ممّا ذكرنا في تحرير موضوع البحث في الأثناء- الجواب عن النصوص ( [٢]) الاخر الدالّة على الفراغ من الصلاة بالصيغة الاولى المقتضية خروج الصيغة الثانية التي هي المسمّاة بالتسليم؛ إذ قد عرفت أنّ ذلك لا محيص عنه بعد فرض تسليم حصول التحليل بالصيغة الاولى، و وجوب الصيغة الثانية مع ذلك؛ إذ لا جهة له إلّا القول بالوجوب الخارجي، لكن لا نلتزم حرمة فعل المنافيات الصلاتية قبلها؛ لعدم الدليل، و به صرّح شيخنا في كشفه ( [٣]).
اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ المنساق إلى الذهن من الأمر بها و لو بعد الصيغة الاولى، و من الأمر بالاستقبال أيضاً حالها، بقاء المصلّي على حاله السابق جامعاً للشرائط فاقداً للموانع.
و فيه صعوبة كما ستعرف تمام البحث فيه إن شاء اللّٰه في محلّه.
(و) كيف كان ف[- للتسليم عبارتان ...].
[١] الحدائق ٨: ٤٨٣.
[٢] الوسائل ٦: ٤٢٦، ب ٤ من التسليم، ح ١، ٢.
[٣] كشف الغطاء ٣: ٢١٩.