جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٨ - الثامن من أفعال الصلاة التسليم في الصلاة
................
-
١- إنّا نمنع لزوم كون الخبر مساوياً للمبتدأ أو أعمّ، فإنّه يجوز الإخبار بالأعمّ من وجه كزيد قائم، و بالأخصّ مطلقاً كقولك: حيوان يتحرّك كاتب. و منشأ ذلك أنّ المراد بالإخبار الاستناد في الجملة لا دائماً، و منه يعلم أنّه لا يجب تساوي المفردين في الصدق و المفهوم.
٢- و أيضاً نمنع كون إضافة المصدر للعموم؛ لجواز كونها للجنس أو العهد.
٣- على أنّ التحليل قد يحصل بغير التسليم كالمنافيات و إن لم يكن الإتيان بها جائزاً. و حينئذٍ فلا بدّ من تأويل التحليل بالذي قدّره الشارع، فكما أمكن إرادة التحليل الذي قدّره على سبيل الوجوب أمكن إرادة الذي قدّره على سبيل الاستحباب.
و أيضاً الخبر متروك الظاهر؛ لأنّ التحليل ليس نفس التسليم، فلا بدّ من إضمار، و لا دليل على ما يقتضي الوجوب، و إرادة اسم الفاعل من المصدر مجاز كالإضمار، فلا يتعيّن أحدهما، إلى غير ذلك.
و دفعت [تلك المناقشة بما يلي]:
١- بأنّ المشهور المعروف بين النحويّين و أهل الميزان منع كون الخبر أخصّ من المبتدأ، و إلّا لعرى الكلام عن الفائدة، و لهذا لا يجوز «الحيوان إنسان» و «اللون سواد».
و في كشف الرموز: «أنّ ذلك ثابت عند أهل اللسان ... إلى آخره» ( [١]).
٢- و المشهور أيضاً عند النحويّين: أنّ الخبر إذا كان مفرداً كان هو المبتدأ، و في المنتهى اتفاق النحويّين على ذلك ( [٢]).
٣- و قد تقرّر في الاصول أنّ الإضافة حيث لا عهد تفيد العموم، و لا عهد هنا، و الأصل عدمه.
٤- على أنّ الجنس نافع في المقام كالاستغراق.
و إذا تعارض المجاز و الإضمار فالأقوال ثلاثة، و ترجيح المجاز قول جماعة.
و ما ذكروه من أنّ التحليل قد يحصل بالمنافيات.
يدفعه:
١- إنّ إفساد الصلاة و إبطالها غير التحليل، أمّا على القول بأنّها اسم للصحيحة فظاهر، و على الأعمّ فالفاسدة غير محتاجة إلى تحليل.
٢- مع أنّ المتبادر من الإطلاق الصحيحة.
٣- و أيضاً معنى التحليل هو الإتيان بما يحلّل المنافي، لا أنّه نفس المنافي.
٤- على أنّ القائلين بالاستحباب يقولون يحصل التحليل بالتشهّد، و من المعلوم أنّ تحصيل الحاصل محال، مع أنّ مفاد الخبر بقاء التحريم إلى تمام التسليم.
و منه يظهر الاستدلال بما دلّ ( [٣]) على أنّ التسليم إذن للمأمومين في الانصراف؛ ضرورة عدم احتياجه إلى ذلك بعد فرض
[١] كشف الرموز ١: ١٦٣.
[٢] المنتهى ٥: ١٩٩.
[٣] الوسائل ٦: ٤٢١، ب ٢ من التسليم، ح ٨.