جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣١ - الصلاة على النبيّ و آله في التشهّدين
نعم لا يبعد اعتبار تكرير لفظ الشهادة و عدم الاجتزاء بالواو [١].
أمّا تكرار الواو فيقوى في النظر عدم اعتباره [٢]، [بل يجوز إبدال لفظ الجلالة بضميره حال حذف عبده] أمّا إبدال لفظ الشهادة بنحو «اعلم» و «إلّا اللّٰه» ب«- واحد»، أو «غير اللّٰه» فالظاهر العدم [٣].
-
(١) خلافاً للفاضل في القواعد ( [١])، و إن كان ظاهر ما سمعته من خبر أبي بصير ( [٢]) ذلك في التشهّد الأوّل، بل و يقتضيه إطلاق خبر المعراج ( [٣])؛ لصدق الشهادتين، إلّا أنّ الذي يقوى في الذهن الإشارة باللام في الشهادتين إلى المتعارف منهما في التشهّد لا الجنسيّة الصادقة على الصورة المزبورة؛ ضرورة ظهور خبر سورة ( [٤]) في أنّ المجزي من التشهّد المتعارف- الذي يطول فيه بالدعاء و التحيّات و نحوها- الشهادتان منه، كما لا يخفى على ذي الذوق السليم. بل يمكن دعوى توقّف صدق الشهادتين على المتكرّر فيهما لفظ الشهادة؛ ضرورة مراعاة اللفظ في التسمية كالتسبيح و التكبير و التهليل، و ليس العطف بمنزلة ذكر اللفظ مطلقاً، خصوصاً مع إمكان دعوى تعارف الشهادتين في المتكرّر فيهما اللفظ في الأذان و غيره. و لعلّ عدم الذكر في خبر أبي بصير للسهو من الرواة أو النسّاخ، على أنّه- كما في جامع المقاصد ( [٥])- لا ينهض لمعارضة غيره من الأخبار المشهورة في المذهب، و لعلّه لذا و لما عرفت منع من إسقاط اللفظ المزبور هو فيه مع اجتزائه بمطلق الشهادتين.
(٢) كما في القواعد و عن صريح التذكرة و كشف الالتباس و فخر الدين ( [٦])؛ للقطع بعدم مدخليته في صدق الشهادتين.
لكن في الذكرى: «أمّا لو أضاف الرسول من غير لفظ «عبده» إلى المضمر أو أسقط واو العطف فظاهر الأخبار المنع». قال:
«و يمكن استناد الجواز إلى رواية حبيب ( [٧])؛ فإنّها تدلّ بفحواها على ذلك» ( [٨]). و هو كما ترى، و الاولى الاستناد إلى:
١- الأصل. ٢- و إطلاق بعض الفتاوى. ٣- و بعض النصوص ( [٩]). ٤- و اشتمال أكثر الأخبار المفصّلة على المندوبات.
و من ذلك يعرف الحال في إبدال لفظ الجلالة بضميره حال حذف «عبده» [بأن يقال: و أشهد أنّ محمّداً رسوله] الموافق لمقتضى تقدّم المرجع، بل من المستبعد اشتراط جواز الضمير بذكر «عبده» و إن كان مستحبّاً.
و لعلّه لذا استقرب الفاضل في القواعد الإجزاء ( [١٠]) [بإبدال لفظ الجلالة في «أشهد أنّ محمّداً رسول اللّٰه» بالضمير حال حذف عبده] كما عن صريح التذكرة ( [١١]) و كشف الالتباس ( [١٢]) و فخر الدين ( [١٣]).
لكن الاحتياط لا ينبغي تركه فيه و لا في الاقتصار على لفظ «محمد».
(٣) اقتصاراً على المنقول المنصرف إليه لفظ الشهادتين في التشهّد.
[١] القواعد ١: ٢٧٩.
[٢] الوسائل ٦: ٣٩٣، ب ٣ من التشهّد، ح ٢.
[٣] الوسائل ٥: ٤٦٦، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ١٠.
[٤] الوسائل ٦: ٣٩٨، ب ٤ من التشهّد، ح ٦.
[٥] جامع المقاصد ٢: ٣٢٠.
[٦] القواعد ١: ٢٧٩. التذكرة ٣: ٢٣٥. كشف الالتباس: الورقة ١٩٢، و فيه: «اعتبار تكرار الواو». الايضاح ١: ١١٥.
[٧] الوسائل ٦: ٣٩٩، ب ٥ من التشهّد، ح ٢.
[٨] الذكرى ٣: ٤١٣.
[٩] الوسائل ٦: ٣٩٦، ٣٩٨، ب ٤ من التشهّد، ح ١، ٤.
[١٠] القواعد ١: ٢٧٩.
[١١] التذكرة ٣: ٢٣٥.
[١٢] كشف الالتباس: الورقة ١٩٢، و فيه: «عدم الاجزاء».
[١٣] الايضاح ١: ١١٥.