جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٥ - الصلاة على النبيّ و آله في التشهّدين
[نعم الأقوى عدم وجوبها في غير التشهّدين مطلقاً، بل هي مندوبة] [١].
-
(١) ١- للأصل. ٢- و الإجماعات السابقة التي يشهد لها التتبّع و السيرة القطعيّة. ٣- و خلوّ الأدعية الموظّفة و الخطب المعروفة و القصص المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام) غالباً عنها، مع أنّ إثباتها فيها أوجب من إثبات كلماتها.
٤- و عدم تعليمها للمؤذّنين في الأخبار النبوية. ٥- و لأنّه لو كان كذلك لاشتهر حتى صار أشدّ ضرورة من وجوب الصلوات الخمس؛ لشدّة تكرّره و كثرة التلفظ به، خصوصاً بناءً على إلحاق ذكر الصفات الخاصة أو مطلقاً بالاسم، و كلّ مفيد للمعنى من إشارة أو ضمير أو نسب أو فعل و نحوها كما هو مقتضى إطلاق الأمر بها عند ذكره، بل ظاهر المحكي عن البهائي الميل إلى التزامه ( [١])، و إن فصّل في الحدائق بين ما اشتهر إطلاقه عليه كالنبيّ و الرسول و أبي القاسم فيجب، و غيره كخير الخلق، و خير البريّة و المختار فلا يجب، قال: «و لعلّ ( [٢]) الضمير من الثاني» ( [٣]). و لا يخفى عليك أنّ أصل الوجوب فضلًا عن الفروع ممّا لا ينبغي الميل إليه، بل بعض النصوص ( [٤]) المدّعى دلالتها على الوجوب هي نفسها مشعرة بالندب فضلًا عن القرينة الخارجيّة، كما لا يخفى على من رزقه اللّٰه معرفة لسان الشرع و رموزه التي أشار إليها بقوله (عليه السلام): «إنّا لا نعدّ الرجل من شيعتنا فقيهاً حتى يلحن له فيعرف اللحن» ( [٥]). و لعلّ منه [ما يلي]: ١- قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) هاهنا في الخبر المروي عن معاني الأخبار: «البخيل حقّاً من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ» ( [٦]).
٢- و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) في المرويّ عن الإرشاد: «البخيل كلّ البخيل من الذي إذا ذكرت عنده لم يصلّ عليّ» ( [٧]). ٣- و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) في المروي عن عدّة الداعي: «أجفى الناس رجل ذكرت بين يديه فلم يصلّ عليّ» ( [٨]). ٤- بل و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) في خبرين: «من نسي الصلاة عليّ أخطأ طريق الجنّة» ( [٩]). و من الغريب أنّ المحدّث البحراني استدلّ بهذا على الوجوب بعد حمل النسيان فيه على الترك كقوله تعالى: (فنسي) ( [١٠]). و أغرب منه كثرة تسجيعه في المقام و تبجّحه و ظنّه أنّه جاء بشيء؛ حيث استدلّ على مطلوبه بظاهر الأمر في صحيح زرارة: «صلّ على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كلّما ذكرته أو ذكره ذاكر في الأذان أو غيره» ( [١١]). حتى أنّه أزرى على الخراساني بما لا ينبغي منه مدّعياً صراحة ذلك في الوجوب، و إنّها لمصيبة يستأهل أن يسترجع عندها ( [١٢])؛ ضرورة أنّه لا يليق بمن دسّ نفسه في فقهاء آل محمّد (عليهم السلام) الركون إلى مثل هذا الأمر المعلوم إرادة الندب منه ضرورة، كقول الصادق ( [١٣]) و الرضا (عليهما السلام) ( [١٤]):
١٠/ ٢٦٠/ ٤٤٧
«الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) واجبة في كلّ موطن و عند العطاس و الذبائح». و أغرب من ذلك كلّه ما ذكره في كنز العرفان من الأدلّة على ذلك ( [١٥])، فلاحظ و استعذ باللّٰه أن يخرجك عن طريقة الأساطين المتكفّلين بما لآل محمّد (عليهم السلام) من اليتامى و المساكين، و كأنّ الإطالة في هذه المسألة من تضييع العمر بما لا ينبغي، خصوصاً و الخطأ وقع فيها ممّن عرفت من الخلل في الطريقة.
[١] مفتاح الفلاح: ٣٨.
[٢] في المصدر: «و الظاهر».
[٣] الحدائق ٨: ٤٦٤.
[٤] انظر الوسائل ٦: ٤٠٧، ب ١٠ من التشهّد.
[٥] المستدرك ١٧: ٣٤٤، ب ١٥ من صفات القاضي، ح ٥، و فيه: «إنّا و اللّٰه».
[٦] معاني الأخبار: ٢٤٦، ح ٩. الوسائل ٧: ٢٠٤، ب ٤٢ من الذكر، ح ٩.
[٧] الإرشاد (للمفيد): ٢٦٧. الوسائل ٧: ٢٠٦، ب ٤٢ من الذكر، ح ١٤.
[٨] عدّة الداعي: ٣٤- ٣٥. الوسائل ٧: ٢٠٧، ب ٤٢ من الذكر، ح ١٨.
[٩] الوسائل ٧: ٢٠٢، ب ٤٢ من الذكر، ح ٤.
[١٠] طه: ١١٥.
[١١] الوسائل ٥: ٤٥١، ب ٤٢ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[١٢] الحدائق ٨: ٤٦١- ٤٦٣.
[١٣] الوسائل ٧: ٢٠٥، ب ٤٢ من الذكر، ح ١٢.
[١٤] المصدر السابق: ٢٠٤، ح ٨.
[١٥] كنز العرفان ١: ١٣٢.