جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٣ - الصلاة على النبيّ و آله في التشهّدين
................
-
٢- قلت: فحينئذٍ هو غير الصحيح الذي رواه الشيخ في التهذيب عن حمّاد عن زرارة و أبي بصير أيضاً أنّه قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
«من تمام الصوم إعطاء الزكاة، كما أنّ الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) من تمام الصلاة، و من صام و لم يؤدّها فلا صوم له إذا تركها متعمّداً، و من صلّى و لم يصلّ على النبيّ و ترك ذلك متعمّداً فلا صلاة له، إنّ اللّٰه تعالى بدأ بها فقال: قَد أَفَلَحَ مَن تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسمَ رَبّهِ فَصَلَّى ( [١])» ( [٢]).
و المراد من الاستدلال بالآية البدأة بالزكاة التي صدر بها الخبر المزبور. و يحتمل أن يراد الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) من التزكّي؛ لقول الصادق (عليه السلام) في خبر محمّد بن مروان: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): صلاتكم عليّ إجابة لدعائكم و زكاة لأعمالكم» ( [٣]). كما أنّه يمكن أن يراد بقوله: (و ذكر اسم ربّه فصلّى) الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في الصلاة المعبّر عنها بذكر اسم ربّه، كما عبّر عنها بذكر اللّٰه في غير موضع من الكتاب العزيز. و لعلّ ذلك هو مراد الرضا (عليه السلام) حيث قال لرجل دخل عليه: «ما معنى قوله تعالى: (و ذكر اسم ربّه فصلّى)؟ قال: كلّما ذكر اسم ربّه قام فصلّى، فقال: لقد كلّف اللّٰه هذا شططاً، قال: فكيف هو؟ فقال: كلّما ذكر اسم ربه فصلّى على محمّد و آله» ( [٤]). لا أنّ المراد الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عند ذكر الاسم حقيقة، كما هو ظاهر الوسائل؛ لأنّه لم يذكر أحد استحباب ذلك و لا يعرفه أحد من فقهاء آل محمّد (عليهم السلام).
٣- و بموثق الأحول ( [٥]) في الركعتين الأوّلتين المتقدّم سابقاً، منضمّاً إلى صحيح البزنطي ( [٦]) المتقدّم سابقاً أيضاً، بناءً على إرادة أقلّ المجزي من الاجزاء، فيتمّ حينئذٍ وجوبها في الشهادتين. و المناقشة فيه باشتماله على التحميد و الدعاء بقبول الشفاعة و هما مندوبان، يدفعها: أ- عدم قدح مثله بعد أن اختصّا بالدليل على ندبيّتهما. ب- بل يمكن أن يقال: إنّ المراد الوجوب من الموثّق المزبور للجميع، لكن على التخيير بينه و بين غيره من أفراد التشهّد، فحينئذٍ كلّ ما لم يثبت فرديّته بدلًا يبقى وجوبه تعييناً، و منه المجرّد عن الصلاتين. و لعلّه بذلك يتمّ الاستدلال أيضاً بخبر أبي بصير ( [٧]) الطويل؛ إذ الجميع من أفراد التشهّد المأمور به في الصلاة، فيكون الجميع واجباً لكن على التخيير. و لعلّ قوله في خبر سورة: «أدنى ما يجزي الشهادتان» ( [٨]) مشعر بذلك؛ ضرورة إرادة أعلى المجزي من غيره، و ليس من التخيير بين الأقلّ و الأكثر كما أوضحناه في التسبيح، فتأمّل جيّداً فإنّه ربّما دقّ.
٤- و بالحسن أو الصحيح في حديث المعراج المروي عن العلل المتقدّم سابقاً.
٥- و بخبر إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) المتضمّن أيضاً لكيفيّة صلاة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أن قال: «ثمّ قال له- أي اللّٰه تعالى-: ارفع رأسك ثبّتك اللّٰه، و أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه و أنّ محمّداً رسول اللّٰه، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّٰه
[١] الأعلى: ١٤، ١٥.
[٢] الوسائل ٦: ٤٠٧، ب ١٠ من التشهّد، ح ٢، و فيه: «عن حماد عن حريز عن أبي بصير و زرارة».
[٣] الوسائل ٧: ٩٦، ب ٣٦ من الدعاء، ح ١٥.
[٤] الوسائل ٧: ٢٠١، ب ٤١ من الذكر، ح ١.
[٥] تقدّم في ص ٥٢١.
[٦] تقدّم في ص ٥١٩.
[٧] الوسائل ٦: ٣٩٣، ب ٣ من التشهّد، ح ٢.
[٨] الوسائل ٦: ٣٩٨، ب ٤ من التشهّد، ح ٦.