جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٩ - اعتبار الشهادتين في التشهّد
نعم يمكن دعوى وجوب الجلوس في الجملة- بحيث يتحقّق معه مسمّى الجلوس- لنفسه [١].
على إشكال فيه أيضاً فضلًا عن الجلوس بقدر التشهّد [٢].
[اعتبار الشهادتين في التشهّد
]: الثاني (و) الثالث: (الشهادتان) في الموضعين [٣] [أي بعد الركعتين الاوليين و بعد الركعة الأخيرة في الثلاثية و الرباعية].
-
(١) استظهاراً من بعض النصوص.
(٢) لكن الاحتياط لا ينبغي تركه بحال، و اللّٰه أعلم.
(٣) على المشهور بين الأصحاب نقلًا ( [١]) و تحصيلًا.
بل في المبسوط و جامع المقاصد: «لا خلاف فيه بين أصحابنا» ( [٢]).
بل في الأخير كما عن المنتقى: أنّ «عليه عمل الأصحاب» ( [٣]).
بل عن شرح الشيخ نجيب الدين «لعلّ الإجماع منعقد على ذلك» ( [٤]).
بل في الغنية و التذكرة و الذكرى و مجمع البرهان الإجماع عليه ( [٥]). و بذلك كلّه ينجبر خبر سورة بن كليب: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أدنى ما يجزي من التشهّد؟ فقال: «الشهادتان» ( [٦]). و في الموثّق عن عبد الملك بن عمرو الأحول عن الصادق (عليه السلام):
التشهّد في الركعتين الأوّلتين الحمد للّٰه، أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و تقبّل شفاعته و ارفع درجته» ( [٧]). و هو تامّ الدلالة على اعتبار الشهادتين في التشهّد الأوّل. و قد قال البزنطي لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك التشهّد الذي في الثانية يجزي أن أقول في الرابعة؟ فقال: «نعم» ( [٨]). و منهما يتمّ اعتبارهما أيضاً في الثاني، فيكون التشهّد في الصلاة حينئذٍ مرّتين، كما قاله الصادق (عليه السلام) لمحمّد بن مسلم في الصحيح جواب سؤاله عن ذلك، فقال له:
و كيف مرّتين؟ فأجابه (عليه السلام): «إذا استويت جالساً فقل: أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله ثمّ تنصرف، قال: قلت: قول العبد: التحيّات للّٰه و الصلوات الطيّبات للّٰه، فقال: هذا اللطف من الدعاء يلطف العبد ربّه» ( [٩]) و هو دليل آخر على المطلوب.
بل قد يشعر به أيضاً المروي عن العيون و العلل بسنده إلى الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) قال: «و إنّما جعل التشهّد بعد الركعتين؛ لأنّه كما قدّم قبل الركوع و السجود من الأذان و الدعاء و القراءة فكذلك أيضاً امر ( [١٠]) بعدها بالتشهّد و التحيّة ( [١١]) و الدعاء» ( [١٢])؛ ضرورة إرادة المساوي للأذان من التشهّد قضاء للبدليّة، فيعتبر فيه الشهادتان حينئذٍ.
[١] المدارك ٣: ٤٢٦.
[٢] المبسوط ١: ١١٥. جامع المقاصد ٢: ٣١٩.
[٣] جامع المقاصد ٢: ٣١٩. منتقى الجمان ٢: ٥٨.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٤٦٠.
[٥] الغنية: ٨٠. التذكرة ٣: ٢٣٠. الذكرى ٣: ٤٠٦. مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٢٧٤.
[٦] الوسائل ٦: ٣٩٨، ب ٤ من التشهد، ح ٦.
[٧] الوسائل ٦: ٣٩٣، ب ٣ من التشهّد، ح ١.
[٨] الوسائل ٦: ٣٩٧، ب ٤ من التشهّد، ح ٣.
[٩] المصدر السابق: ح ٤.
[١٠] في العلل و الوسائل: «أخّر».
[١١] في العيون و العلل: «التحميد».
[١٢] العيون ٢: ١١٥، ح ١. علل الشرائع: ٢٦٢، ح ٩. الوسائل ٦: ٣٩٥، ب ٣ من التشهّد، ح ٦.