جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٧ - حكم سامع العزائم
................
-
النوافل، أو يراد به التنبيه على إنصات مثله؛ ضرورة غلبة استماع المأموم الإمام للأمر به في القراءة الجهريّة أو غير ذلك، فيتقيّد حينئذٍ به [خبر ابن سنان الدالّ على عدم وجوب السجود في السماع]- مع اعتضاده بما سمعت- إطلاق النصّ، كما لعلّه المراد أيضاً من إطلاق الفتاوى التي حكاها في السرائر في معقد إجماعه ( [١]).
و أمّا ما في المبسوط من التفصيل بين السماع في الصلاة فلا يجب و في غيرها فيجب ( [٢]) فلا دليل عليه إلّا ذيل الخبر السابق، و هو غير صريح في ذلك بل و لا ظاهر، فلا يصلح حينئذٍ أن يكون وجه جمع بين النصوص.
كما أنّه لا وجه لحمل الخبر المزبور على التقيّة كما في الحدائق ( [٣]) تبعاً لمحتمل المجلسي ( [٤]) كما قيل التي لا ينبغي ارتكابها إلّا عند الضرورة لا في نحو الأخبار المعمول بها بين الأصحاب، مع أنّه حكى في التذكرة الوجوب على السامع عن أبي حنيفة و ابن عمر و سعيد بن جبير و نافع و إسحاق ( [٥]). و من ذلك يظهر أنّه لا ينبغي التوقّف حينئذٍ من المدارك تبعاً للمحكي عن الفاضل في المختلف ( [٦])، بل في المنتهى عن الشيخ أنّ فيه تردّداً أحوطه الوجوب ( [٧]). و من الغريب ما في كشف اللثام: أنّ «الأولى الاستدلال للوجوب بعموم الأوامر في الآيات بالسجود، و إلّا فالأصل البراءة، و عامّ الخبرين يخصّ بالخاصّ» و إن قال: «و فيه أنّ الأمر لا يفيد التكرار، و لو أفاده لم يختصّ بحال قراءة أو سماع، و ما في الم تنزيل من التذكير بالآيات ( [٨]) ظاهره غير سماع الآية من القرآن» ( [٩]).
لكنّه دعوى الأولويّة كما ترى، فلا إشكال حينئذٍ في الحكم بالعدم بحمد اللّٰه.
نعم قد يشكل حينئذٍ بناءً على ذلك الحكم باستحبابه للسامع الذي قال في الذكرى: «إنّه لا شكّ فيه بعد نفي الوجوب» ( [١٠])، و ظاهر التذكرة الإجماع عليه ( [١١])؛ ضرورة عدم الدليل على ذلك بعد تنزيل نصوص السماع و إطلاق الأوامر على الاستماع، بل قد سمعت النهي في الخبر السابق عن السجود حينئذٍ.
اللّهمّ إلّا أن يقال بثبوت الرجحان بالاتّفاق، فمنه- مع نفي المنع من الترك بالأصل- يثبت الاستحباب، و فيه بحث ذكرناه في الاصول.
أو يقال: إنّ العمل بخبر الاستماع لا ينحصر في التقييد، بل يمكن مع حمل الأمر في نصوص السماع و غيرها على المعنى الأعمّ من الوجوب و الندب؛ إذ هو و إن كان مرجوحاً بالنسبة إلى مجاز التقييد و محتاج ( [١٢]) إلى قرينة لكن قد يعيّنه ظهور القطع به من الشهيد و أمثاله، و النهي في مقام توهّم الوجوب أو أنّ «لا» نفي للوجوب لا نهي.
(و) كذا صريح الإجماع في جامع المقاصد ( [١٣])، و ظاهره في التذكرة و كشف اللثام ( [١٤]) على أنّ السجود [في البواقي مستحبّ على كلّ حال للقارئ و السامع و المستمع].
[١] السرائر ١: ٢٢٦.
[٢] المبسوط ١: ١١٤.
[٣] الحدائق ٨: ٣٣٣.
[٤] البحار ٨٥: ١٧٦.
[٥] التذكرة ٣: ٢١٣- ٢١٤.
[٦] المدارك ٣: ٤٢٠. المختلف ٢: ١٦٨.
[٧] المنتهى ٥: ٢٥٦.
[٨] السجدة: ١٥.
[٩] كشف اللثام ٤: ١١٢.
[١٠] الذكرى ٣: ٤٧٠.
[١١] التذكرة ٣: ٢١٣.
[١٢] الأولى: «محتاجاً».
[١٣] جامع المقاصد ٢: ٣١٠- ٣١١.
[١٤] التذكرة ٣: ٢١٣. كشف اللثام ٤: ١١٠.