جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٠ - مسنونات السجود
إنّما الكلام في إرادة استحباب ذلك حال السجود [١]، أو أنّه مستحبّ في الصلاة و لو حال القيام [٢].
و الأولى بناء المسألة على ما أشرنا إليه سابقاً في اعتبار التقدير باللبنة أنّه في حال السجود أو و لو في حال القيام [٣]. قيل: و يستحبّ أيضاً في باقي المساجد [٤] [و لعلّه الظاهر].
(و) كذا يستحبّ (أن يرغم بأنفه) في حال سجوده [٥].
-
(١) بقرينة ذكرهم له في مستحبّاته.
(٢) و ذكرهم له هنا من حيث دخول السجود، أو من حيث اعتبار المساواة بين المسجد و الموقف، المنساق إلى الذهن الأوّل، لكن ظاهر العبارة يشهد للثاني، بل لعلّه ظاهر خبر ابن سنان السابق أيضاً.
(٣) و إن قلنا هناك: إنّ المقطوع به الأوّل، بقرينة ذكرهم له في واجبات السجود، و في تقدير الانحناء و غير ذلك، إلّا أنّه لا يمتنع جعل ذلك مستحبّاً آخر غيره، كما حكيناه عن كشف الاستاذ ( [١]) في باب المكان، و ظاهر الذكرى و الدروس ( [٢]) فيه أيضاً، و إن أمكن ردّ عبارة الأخيرين إلى ما نحن فيه. و يظهر من بعض مشايخنا في المقام إطلاق الاستحباب لا تخصيصه حال السجود؛ حيث إنّه- بعد أن حكى عن العلّامة و سائر من تأخّر عنه استحباب المساواة- قال: «و قال بعضهم: يستحبّ مساواة موضع الجبهة لموضع الإبهامين حال السجود لا حال القراءة، و نزّل عليه عباراتهم» ( [٣]). و هو كالصريح في التعميم حيث جعل ذلك تنزيلًا. و تمام البحث في المسألة يحتاج إلى إطناب، و فيما سمعته الكفاية.
(٤) و لعلّه: ١- لأنّه أقوم للسجود. ٢- و لاحتمال عود الضمير في قوله: «و ليكن» في صحيح ابن سنان إلى مكان السجود جميعه لا خصوص المسجد. ٣- و لغير ذلك ممّا يمكن استفادته ممّا ذكرناه في الواجب الثالث.
(٥) عند علمائنا في المعتبر و المنتهى ( [٤])، بل في المدارك و المحكي عن الخلاف الإجماع صريحاً ( [٥]) أيضاً عليه، كما أنّه في ظاهر جامع المقاصد و المحكيّ عن التذكرة الإجماع على عدم وجوبه ( [٦])، و بذلك كلّه يتعيّن إرادة الاستحباب من لفظ السنّة في صحيحي زرارة ( [٧]) و حماد ( [٨]) و إن قوبلت بالفرض، مضافاً إلى: ١- الأصل. ٢- و مفهوم ما دلّ على أنّ السجود على سبعة أعظم أو أعضاء ( [٩]). ٣- بل في خبر محمّد بن مصادف أنّه سمع الصادق (عليه السلام) يقول: «إنّما السجود على الجبهة و ليس على الأنف سجود ( [٧])». فما في الهداية و المحكي عن الفقيه و المقنع من أنّ الإرغام سنّة فمن تركه متعمّداً فلا صلاة له ( [١١]) ضعيف، إلّا أن يريد تأكّد الاستحباب، كموثق عمّار عن الصادق عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام): «لا تجزي صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين» ( [١٢]). و حسن عبد اللّه بن المغيرة أو صحيحه «قال: أخبرني من سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا صلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبينه» ( [١٣]).
[١] كشف الغطاء ٣: ٦٢.
[٢] الذكرى ٣: ١٥٠. الدروس ١: ١٨١.
[٣] مفتاح الكرامة ٢: ٤٣٥.
[٤] المعتبر ٢: ٢١٢. المنتهى ٥: ١٥٩.
[٥] المدارك ٣: ٤١١. الخلاف ١: ٣٥٥.
[٦] جامع المقاصد ٢: ٣٠٦. التذكرة ٣: ١٨٨.
[٧] تقدّم في ص ٤٢٩.
[٨] الوسائل ٦: ٣٤٥، ب ٤ من السجود، ح ٩.
[٩] المصدر السابق: ٣٤٣، ح ١.
[١١] الهداية: ١٣٧. الفقيه ١: ٣١٣، ذيل الحديث ٩٢٩. المقنع: ٨٧، و فيه: «و ترغم بانفك».
[١٢] الوسائل ٦: ٣٤٤، ب ٤ من السجود، ح ٤، و فيه: «عن أبيه».
[١٣] الوسائل ٦: ٣٤٥، ب ٤ من السجود، ح ٧.