جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٤ - السجود على الكفّين
و الظاهر الاجتزاء بصدق السجود على الإبهامين [١]. [و الأحوط وضع الأنملة منهما]، بل لعلّه متعيّن بناءً على وجوب الاحتياط، أو قلنا بأنّه المتبادر إلى الذهن [٢]. و كذا لا فرق بين الظاهر و الباطن [٣] حتى لو قلنا باعتبار الأنملة و الطرف [٤]، و إن كان يخلو من تأمّل [٥]. نعم يتجه هذا التعميم، بناء على إرادة العقد الأخير من الأنملة أو الطرف العرفي المتسع في الجملة. و على كلّ حال فالمتّجه بناءً على ما ذكرنا وجوب السجود على ما بقي من مسمّى الإبهام مع فرض قطعه [٦]. و لو لم يبق منه شيء ففي السجود على محلّه أو على باقي الأصابع وجهان، يتعيّن ثانيهما لو تعذّر السجود أصلًا [٧].
-
(١) للإطلاق القولي نصّاً و فتوى، بل صرّح المحقّق الثاني و سيّد المدارك كما عن جدّه الشهيد الثاني ( [١]) بعدم وجوب وضع الرءوس و الاجتزاء بأيّ جانب منهما.
فما في كشف اللثام ( [٢]) تبعاً للمحكي عن التذكرة ( [٣])- من تخصيص الأنملة، و لعلّه مراد من عبّر بالطرف كالأُستاذ في كشفه و السرائر و جمل السيّد ( [٤]) فيما حكي عنهما؛ لفعل الصادق (عليه السلام) في تعليم حمّاد الذي لا يصلح لأن يكون مقيّداً لإطلاق القول، خصوصاً بعد الإطلاق في قوله كما سمعته سابقاً- لا يخلو من نظر و إن كان هو أحوط.
(٢) من الأمر بالسجود عليهما.
(٣) كما في المنتهى و كشف اللثام و الحدائق و منظومة الطباطبائي و كشف الاستاذ ( [٥])؛ للإطلاق.
(٤) إذ يجتزي حينئذٍ بسطح الطرفين و خصوص طرف الظاهر و خصوص طرف الباطن كما نصّ عليه في كشف الاستاذ ( [٦]).
(٥) لإمكان دعوى عدم الصدق إلّا بالأوّل.
(٦) لصدق الامتثال.
(٧) كما نصّ عليه غير واحد منهم الشهيد و الفاضل الأصبهاني ( [٧]). لكن في الذكرى إلحاق القصر بذلك، قال: «لو تعذّر السجود عليهما لعدمهما أو قصرهما أجزأ على بقيّة الأصابع» ( [٣]). و فيه نظر، إلّا أن يريد القصر الذي يمتنع معه السجود عليهما. و لعلّه لذا علّق الحكم في كشف اللثام على التعذّر، فقال: «و إن تعذّر عليهما أجزأ على غيرهما» ( [٢]). كما حمل عليه [/ على تعذر السجود على الإبهام] الشيخ ( [١٠])- على ما قيل- خبر هارون بن خارجة أنّه رأى الصادق (عليه السلام) ساجداً و قد رفع قدميه من الأرض و أحد قدميه على الاخرى ( [١١]).
قلت: قضيّة الخبر السقوط حينئذٍ لا السجود على باقي الأصابع، بل لعلّه هو الموافق للضوابط مع التعذّر؛ لعدم الدليل على البدليّة بعد تنزيل مطلق تلك النصوص على مقيّدها، و قاعدة الميسور يصعب جريانها في المقام، اللّهمّ إلّا أن يؤيّد بإطلاق الرجل مع تنزيل التقييد على حالة الاختيار، خصوصاً مع وجوب الاحتياط في العبادة، فتأمّل جيّداً.
[١] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ٤٠٤. المدارك ٣: ٤٠٤. الروض ٢: ٧٣١.
[٢] كشف اللثام ٤: ٩٠.
[٣] التذكرة ٣: ١٨٥. الذكرى ٣: ٣٨٨.
[٤] كشف الغطاء ٣: ٢٠٢. السرائر ١: ٢٢٥. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٢.
[٥] المنتهى ٥: ١٦٦. كشف اللثام ٤: ٩٠. الحدائق ٨: ٢٧٨. الدرّة النجفية: ١٢٦. كشف الغطاء ٣: ٢٠٢.
[٦] كشف الغطاء ٣: ٢٠٢.
[٧] الذكرى ٣: ٣٨٨. كشف اللثام ٤: ٩٠.
[١٠] التهذيب ٢: ٣٠١، ذيل الحديث ١٢١٤.
[١١] الوسائل ٦: ٣٤٤، ب ٤ من السجود، ح ٥.