جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٩ - السجود على سبعة أعظم
كما ترى- مشعر بما ذكرنا، فتأمّل، و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.
(و) كيف كان ف[- واجبات السجود ستة].
[واجبات السجود
]: [و] (واجبات السجود ستّة) لا أزيد كما ستعرف.
[السجود على سبعة أعظم
]: (الأوّل: السجود على سبعة أعظم ( [١])) [١]. و أنّ منها: (الجبهة) [٢].
-
(١) بلا خلاف أجده فيه بيننا: ١- بل هو مجمع عليه نقلًا مستفيضاً ( [٢]) كاد أن يكون متواتراً إن لم يكن تحصيلًا.
٢- كالنصوص، ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): السجود على سبعة أعظم: الجبهة و اليدين و الركبتين و إبهامي الرجلين، و ترغم بأنفك إرغاماً، أمّا الفرض فهذه السبعة، و أمّا الإرغام بالأنف فسنّة من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)» ( [٣]). و رواه الصدوق (عليه السلام) في المحكيّ من خصاله كذلك إلّا أنّه أبدل اليدين بالكفّين ( [٤]). و قد علّم الصادق (عليه السلام) حمّاداً في الصحيح فسجد على ثمانية أعظم: الجبهة و الكفّين و عيني الركبتين و أنامل إبهامي الرجلين و الأنف، ثمّ قال: «سبعة منها فرض يسجد عليها، و هي التي ذكرها اللّٰه في كتابه، فقال: (وَ أنَّ المَسَاجِدَ للّٰهِ فَلَا تَدعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً) ( [٥]) و هي الجبهة و الكفّان و الركبتان و الإبهامان، و وضع الأنف على الأرض سنّة» ( [٦]). إلى غير ذلك من النصوص الصريحة في تشخيص السبعة أيضاً.
(٢) بل هي في معاقد المستفيض أو المتواتر من الإجماع المحكي ( [٢]). بل في المنتهى: «لا خلاف في أنّه لا يجزي السجود على الرأس و الخدّ» ( [٨])، و قال قبل ذلك أيضاً: «لو سجد على أنفه دون جبهته لم يجزئه، ذهب إليه علماؤنا أجمع» ( [٨]). بل عن شرح الجمل للقاضي: «لا خلاف في وجوب السجود عليها» ( [١٠]). و لعلّه لم يعتدّ بخلاف الإسكافي المستفاد ممّا حكاه في الذكرى عنه من أنّه «يكره السجود على نفس قصاص الشعر دون الجبهة» ( [١١]). أو أنّه لم يفهم الخلاف منه؛ إذ لعلّه يريد الحرمة من الكراهة، و من القصاص الشعر الحاجب للجبهة عن مباشرة الأرض. نحو خبر طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: «إنّ عليّاً (عليه السلام) كره تنظيم الحصى في الصلاة، و كان يكره أن يصلّي على قصاص شعره حتى يرسله إرسالًا» ( [١٢])؛ إذ الظاهر إرادة التفريق من الإرسال. و بالجملة:
لا إشكال في وجوب السجود على الجبهة، بل قد سمعت سابقاً دعوى توقّف اسم السجود عليها. قال العلّامة الطباطبائي (رحمه الله):
و واجب السجود وضع الجبهة * * * و أنّه الركن بغير شبهة
و وضعه للستّة الأطراف * * * فإنّه فرض بلا خلاف ( [١٣])
و هي [/ الجبهة] المرادة من الوجه في بعض النصوص ( [١٤])، بل و من الجبين في آخر ( [١٥]) بناءً على ما ظاهرهم الاتّفاق عليه في المقام- كما يومئ إليه مسألة الدمل الآتية- من أنّ المراد بالجبهة هنا ما لا تشمل الجبين، و أنّها هي التي يجب السجود عليها اختياراً دونه.
[١] في الشرائع: «أعضاء».
[٢] التذكرة ٣: ١٨٥.
[٣] الكافي ٣: ٣١٢، ح ٨. الوسائل ٦: ٣٤٣، ب ٤ من السجود، ح ٢.
[٤] الخصال: ٣٤٩، ح ٢٣.
[٥] الجنّ: ١٨.
[٦] الوسائل ٥: ٤٦١، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ٢.
[٨] المنتهى ٥: ١٦٢، ١٦١.
[١٠] شرح جمل العلم و العمل: ٩٠.
[١١] الذكرى ٣: ٣٩٢.
[١٢] الوسائل ٦: ٣٤٤، ب ٤ من السجود، ح ٣.
[١٣] الدرة النجفية: ١٢٦.
[١٤] المستدرك ٤: ٤٥٤، ٤٥٥، ب ٤ من السجود، ح ١، ٣.
[١٥] الوسائل ٦: ٣٤٤، ٣٤٥، ب ٤ من السجود، ح ٤، ٧.