جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٨ - ضم «و بحمده» إلى التسبيحة الكبرى
[نعم أنّ التسبيح أفضل من غيره].
-
و حكى عن ثاني الشهيدين أنّه تنبّه للإشكال و رفعه بالتزام الإجزاء مع حمل ما ظاهره النفي على الفضل و الاستحباب، و استبعده و أجاب هو بما حاصله أنّه لا مانع من إجزاء مطلق الذكر، و التزام الثلاث في خصوص التسبيح منه و لو في ضمن الكبرى ( [١]).
و هو- مع منافاته لإطلاق الأمر بالعدد في حسنَي مسمع ( [٢])- قول غريب لم يسبق إليه، و لا أظنّ أحداً يلحقه عليه، و لم أعلم ما الذي صدّه عمّا ذكرناه، مع أنّه هو المتّجه في الجمع بين الأدلّة كما لا يخفى على من أحاط خبراً بما مرّ.
و لا أظنّك تحتاج بعد إلى الجواب عن باقي النصوص المدّعى دلالتها على [تعيّن] التسبيح، مع أنّ الذي في كثير منها إنّما هو السؤال عمّا يجزي من التسبيح، و هو إن لم يكن فيه إشعار بعدم التعيين فلا دلالة فيه عليه قطعاً.
كما أنّ ما فيها أيضاً من أنّه يجزيك ثلاث تسبيحات مثلًا كذلك [/ لا دلالة فيه على التعيين].
نعم ربّما كان في بعضها نوع دلالة إمّا من جهة الأمر أو غيره، لكن يجب الخروج عنه بملاحظة النصوص الاخر.
بل يمكن دعوى إمكان الخروج عنه بالتأمّل فيها، كخبر الحضرمي ( [٣]) المشتمل على بيان حدّ الركوع؛ ضرورة القطع بإرادة بيان الحدّ في الفضل و الاستحباب، و كذا غيره من الأخبار.
بل ربّما قيل: إنّ المراد بالتسبيح فيها المعنى المصدري الشامل لكلّ ما يفيد التنزيه لا خصوص «سبحان اللّٰه» مثلًا، و إن كان هو خلاف المنساق من أمثال هذه المصادر كالتهليل و التكبير و الاستغفار و غيرها.
لكنّك خبير أنّا في غنية عن ذلك كلّه؛ إذ لو فرض اشتمال النصوص على الأمر بالتسبيح صريحاً لوجب حمله على التخييري؛ للجمع بينه و بين غيره.
خصوصاً مع ظهور الأدلّة في أنّه [/ التسبيح] الأصل في ذكر الركوع و السجود، و أنّه الأفضل من غيره، فلا بأس بتعلّق الأمر به.
بل يمكن حمل فتاوى قدماء الأصحاب المقتصرة عليه [/ على التسبيح] على ذلك [/ على أنّه الأفضل من غيره]، فتخرج المسألة عن الخلاف حينئذٍ، حتى من قال منهم: إنّ من لم يسبّح فلا صلاة له ( [٤])؛ لاحتمال إرادته المعنى المصدري أو المبالغة أو غير ذلك.
كما يومئ إليه في الجملة ما سمعته من عبارة الأمالي ( [٤]).
لكن الإنصاف عدم ترك الاحتياط في ملازمة التسبيح، خروجاً عن شبهة الخلاف في النصّ و الفتوى.
و لا يخفى عليك طريقه بعد أن ذكرنا لك الأقوال و الأدلّة.
[١] الروض ٢: ٧٢٠.
[٢] الوسائل ٦: ٣٠٢، ٣٠٣، ب ٥ من الركوع، ح ١، ٤.
[٣] الوسائل ٦: ٣٠٠، ٣٠١، ب ٤ من الركوع، ح ٥، ٧.
[٤] أمالي الصدوق: ٥١٢.