جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨ - سقوط أذان العصر بعرفات
(و إذا أذّن المنفرد) ليصلّي وحده (ثمّ أراد الجماعة) التي لم يكن قد أذّن لها (أعاد الأذان و الإقامة) [١].
و لو أذّن بقصد الجماعة ثمّ اريد الانفراد فالظاهر الاجتزاء بالأذان الأوّل، و اللّٰه أعلم.
-
(١) ١- للأصل.
٢- و إطلاق ما دلّ على استحبابهما لها.
٣- و خصوص موثّق عمّار عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يؤذّن و يقيم ليصلّي وحده، فيجيء رجل آخر فيقول له: نصلّي جماعة، هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان و الإقامة؟
قال: «لا، و لكن يؤذّن و يقيم» ( [١]).
و هو:
١- مع أنّه من الموثّق الذي هو حجّة عندنا.
٢- و معتضد بالأصل و العمومات.
٣- و منجبر بفتوى المشهور نقلًا و تحصيلًا، بل نسبه في الذكرى إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه.
٤- واضح الدلالة على المطلوب الذي هو من السنن التي يتسامح فيها.
٩/ ٥٠/ ٨١
فمن الغريب ما في المعتبر من «أنّ في هذه الرواية ضعفاً، فإنّ في سندها فطحيّة، لكنّ مضمونها استحباب تكرار الأذان و الإقامة، و هو ذكر اللّٰه، و ذكر اللّٰه حسن على كلّ حال، و الأقرب عندي الاجتزاء بالأذان و الإقامة و إن نوى الانفراد، و يؤيّد ذلك ما رواه صالح بن عقبة عن أبي مريم الأنصاري قال: صلّى بنا أبو جعفر (عليه السلام) في قميص بغير إزار و لا رداء و لا أذان و لا إقامة، فلمّا انصرف قلت له: صلّيت بنا في قميص بغير إزار و لا رداء و لا أذان و لا إقامة؟
فقال: «قميصي كثيف، فهو يجزي أن لا يكون عَلَيَّ إزار و لا رداء، و إنّي مررت بجعفر و هو يؤذّن و يقيم فأجزأني ذلك» ( [٢]) و إذا اجتزى بأذان غيره مع الانفراد فبأذانه أولى» ( [٣]).
و أغرب منه اتباع غيره عليه كالفاضل في بعض كتبه ( [٤])، و غيره. مع أنّ خبر أبي مريم في غاية الضعف؛ لمعروفية صالح بن عقبة بالكذب.
و يمكن منع الأولوية أوّلًا، و احتمال الفرق بقصده (عليه السلام) الجماعة التي هو إمامها، و عدم معلومية انفراد جعفر (عليه السلام) ثانياً.
و قد يقال في الجمع بين الخبرين [أي خبري عمّار و أبي مريم]- باعتبار لفظ الإجزاء في [الخبر] الثاني منهما- بتفاوت مراتب الاستحباب، و لا ينافيه «لا يجوز» في الخبر الأوّل بعد إمكان إرادة نفي الكمال منه بحمل ما في كلام السائل من الجواز عليه.
و ربّما كان هو مراد المصنّف و من تبعه.
[١] الوسائل ٥: ٤٣٢، ب ٢٧ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٢] التهذيب ٢: ٢٨٠، ح ١١١٣.
[٣] المعتبر ٢: ١٣٧.
[٤] المنتهى ٤: ٤١٥.