جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧١ - العدول عن الجحد و الاخلاص إلى الجمعة و المنافقين
أو يتجاوز] [١].
[و الإنصاف التأمّل في جواز الرجوع من الجحد و الإخلاص إلى الجمعة و المنافقين فيما إذا بلغ النصف أو يتجاوزه] [٢].
-
(١) قلت: و حينئذٍ يجوز الرجوع من غيرهما [/ غير الجحد و الإخلاص] أيضاً إليهما؛ ضرورة أولويّته منهما بذلك.
مضافاً إلى إطلاق بعض النصوص أيضاً ( [١])، إلّا أنّه أطلق الأصحاب هناك حتّى حكوا الإجماع على عدم جواز العدول بعد تجاوز النصف كما عرفت. و تقييده بما إذا لم يكن إلى سورتي الجمعة و المنافقين تمسّكاً بثبوته في التوحيد و الجحد فيثبت في غيرهما بطريق أولى ليس بأولى من أن يبقى ذلك الإطلاق على حاله، و يقيّد جوازه في التوحيد و الجحد بما إذا لم يبلغ النصف أو يتجاوزه تمسّكاً بأنّ ثبوت المنع في الأضعف يقتضي أولويّته في الأقوى.
و لعلّه بذلك يرجّح كونه وجهاً للجمع بين قول الصادق (عليه السلام) حين سئل عن رجل أراد أن يصلّي الجمعة فقرأ قل هو اللّٰه أحد:
«يتمّها ركعتين ثمّ يستأنف» ( [٢])، و بين إطلاق ما دلّ على جواز العدول- بحمل الاولى على ما إذا بلغ النصف أو تجاوزه، و الثانية على ما ليس كذلك- على غيره من الوجوه كالتخيير و نحوه، خصوصاً مع ملاحظة الرضوي ( [٣]) بناءً على اعتباره، و مع معلوميّة عدم جواز العدول من الفريضة إلى النافلة بغير ضرورة، فيجعل حينئذٍ ذلك منها، خصوصاً إذا كان قراءته للتوحيد مثلًا ناسياً، فإنّ الفاضل في المحكيّ عن مختلفه ( [٤]) نقل عن أكثر العلماء جواز الرجوع [من الفريضة إلى النافلة] بالنيّة. كما أنّه نقل عن الفقيه ( [٥]) و المقنع ( [٦]) و الإصباح ( [٧]) و جامع الشرائع ( [٨]) ذلك أيضاً إذا قرأ نصف سورة. فما عن العجلي ( [٩]) من المنع للنهي عن إبطال العمل، ضعيف كدليله.
بل قد يدّعى أنّ المعلوم من جميع النصوص و الفتاوى أنّ التحديد بالنصف مثلًا للرجوع- حيث يجوز و لو في مقام خاصّ- من غير تخصيص بسورة ( [١٠]).
و كأنّه لذلك كلّه قيّد بعضهم العدول منهما [/ الجحد و التوحيد] بالنصف، بل في الحدائق: أنّه المشهور ( [١١])، و آخر بما إذا تجاوز النصف، بل عن البحار ( [١٢]) نسبته إلى الأكثر على حسب ما تقدّم في الانتقال من غيرهما.
(٢) و الإنصاف بعد ذلك كلّه أنّ المقام مقام تأمّل.
[١] الوسائل ٦: ١٥٣، ب ٦٩ من القراءة، ح ٤.
[٢] الوسائل ٦: ١٥٩، ب ٧٢ من القراءة، ح ٢.
[٣] فقه الرضا (عليه السلام): ١٣٠.
[٤] المختلف ٢: ١٦١.
[٥] الفقيه ١: ٣٠٧، ذيل الحديث ٩٢٢.
[٦] المقنع: ١٤٧.
[٧] إصباح الشيعة: ٧٦.
[٨] الجامع للشرائع: ٨١.
[٩] السرائر ١: ٢٩٧.
[١٠] الدروس ١: ١٧٣.
[١١] الحدائق ٨: ٢١٨.
[١٢] البحار ٨٥: ١٧.