جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٧ - العدول من سورة إلى اخرى
[و لا يختص جواز العدول في المقام]، بل هو في كلّ كلّي مخيّر في أفراده قبل حصول تمام الامتثال.
نعم [الظاهر] [١] عدم اعتبار خروج ما وقع [من السورة] عن قابلية الامتثال مع الاتمام- بفوات الموالاة و نحوها- في الشروع بالسورة المعدول إليها [٢]. و قد يحتمل الاشتراط [٣].
[و يجوز العدول قبل بلوغ النصف] [٤]، [كما أنّ الظاهر العدم بعد تجاوز النصف] [٥]. أمّا النصف [٦] [فالمتجه فيه جواز العدول] [٧].
-
(١) [كما هو] نعم ظاهر النصوص هنا.
(٢) و كأنّه لعدم حصول الامتثال بعدُ، و عدم التنافي بين قابليّته و بين وقوع الامتثال بفرد آخر للكلّي.
(٣) بدعوى عدم الخطاب فعلًا بالسورة، بل ينحصر الخطاب بالإتمام أو الإبطال، فيتحقّق حينئذٍ خطاب السورة، و بأنّه و إن قلنا: إنّ خطاب الجزء مقدّمي لكن له امتثال أيضاً بحسب حاله، فمع فرض صحّته لا خطاب بآخر مثله، فهو كالوضوء إذا أراد إبطاله و استئناف فرد آخر أكمل من الأوّل أو أحوط. و الفرق بينهما بأنّ الفرض في المقام فرد آخر و في الوضوء تكرير الفرد. يدفعه- مع إمكان تغاير الفردين في الوضوء بالكمال أو الاحتياط أو غيرهما- أنّه لا فرق بينهما عند التأمّل، و بأنّه لم يعرض له ما يبطله و يذهب صحّته المترتّبة عليه بحسب حاله، و نيّة الإعراض عنه و إبطاله لا تؤثّر، و لذا لو عدل و فرض عدم فوات الموالاة أجزأه الإكمال، و بغير ذلك ممّا لا يخفى بعد ما ذكرنا. و على كلّ حال فلا إشكال في جواز العدول في الجملة، إنّما البحث في تحديده و محلّه.
(٤) و الإجماع بقسميه على جوازه قبل بلوغ النصف، مضافاً إلى الأدلّة السابقة.
(٥) كما أن الظاهر تحقق الإجماع أيضاً على عدم جوازه بعد تجاوز النصف كما اعترف به في مجمع البرهان ( [١])، بل في الحدائق ( [٢]) أنّه حكاه جماعة منهم الشهيد الثاني في الروض ( [٣]) أيضاً، و بذلك [/ بالإجماع] يخرج [ما بعد تجاوز النصف] عن إطلاق النصوص ( [٤]).
و من العجيب ما في كشف الاستاذ ( [٥]) من جوازه بعد ذلك إلى الثلثين؛ لموثّق عبيد بن زرارة السابق ( [٦])؛ إذ هو و إن كان متجهاً بالنظر إلى النصوص- لعدم معارض معتدٍّ به منها له، مع تأيّده بالأصل و غيره ممّا عرفت- لكنّ الإجماع الذي سمعت شاهد بخلافه، و كفى به شاهداً.
(٦) ففي الذكرى ( [٧]) عن الأكثر اعتبار عدم بلوغه في جواز العدول و قد يشهد التتبع بخلافه، و أنّ الأكثر على اعتبار عدم مجاوزة النصف في جواز العدول، و مقتضاه الجواز معه [/ مع بلوغ النصف]. و الإنصاف أنّهما [/ القول باعتبار عدم بلوغ النصف في جواز العدول و القول باعتبار عدم تجاوز النصف] معتبران ( [٨]) مشهوران، و قد اعترف غير واحد بعدم العثور لهما على نصّ.
(٧) قلت: فالمتّجه حينئذٍ الثاني؛ للأصل و الاستصحاب السابقين، و إطلاق الأدلة، و غير ذلك ممّا لا ينبغي الخروج عنه إلّا في
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٢٤٥.
[٢] الحدائق ٨: ٢١٥.
[٣] الروض ٢: ٧١٥.
[٤] انظر الوسائل ٦: ١٠٠، ب ٣٦ من القراءة.
[٥] كشف الغطاء ٣: ١٧٨.
[٦] تقدّم في ص ٣٥١.
[٧] الذكرى ٣: ٣٥٥.
[٨] في بعض النسخ: «تعبيران».