جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٨ - إجزاء التسبيحات في الثالثة و الرابعة
(و في رواية تسع) [١].
-
(١) و هو بعد نسبته سابقه إلى القيل قد يظهر منه أنّه ليس قولًا لأحد، كالمحكي عن ابن إدريس ( [١]) من اقتصاره على نقل القول بالأربع و العشر و الاثني عشر. و لعلّ الأمر فيه كذلك؛ إذ الظاهر أنّ الأصل في نسبته إلى حريز روايته ذلك، و هي- مع أنّها لا دلالة فيها على مذهب الراوي؛ ضرورة صدور الامور المتعدّدة من الراوي الواحد- قد عرفت الاختلاف في متنها في إثبات التكبير و إسقاطه، فهو متردّد حينئذٍ بين الاثني عشر و التسع كالصدوقين، بل المحكي عن أكثر نسخ الفقيه و المقنع ( [٢]) ثبوته. و روايته في الفقيه للتسع ( [٣]) مع أنّه روى فيه غيرها لا تصلح مستنداً لنسبته إليه. و قد عرفت أنّ المحكي ( [٢]) عن النسخة الصحيحة القديمة من الرسالة ثبوته، و لذا لم ينقل عنه التسع قبل المختلف، بل قيل ( [٥]): إنّ أكثر كتب الخلاف خالية عنه. و أمّا ابن أبي عقيل ( [١]) فقد تقدّم أنّ الموجود في عبارته إثبات التكبير، و ستسمع ما وصل إلينا عن أبي الصلاح، فلم يثبت حينئذٍ [القول بالتسع] لأحد ممّن نسب إليه. و كيف كان فمستنده- مضافاً إلى بعض ما تقدّم- قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئاً، إماماً كنت أو غير إمام، قال: قلت: فما أقول؟ قال: إن كنت إماماً أو وحدك فقل: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه ثلاث مرّات تكمله تسع تسبيحات ثمّ تكبّر و تركع» ( [٧]). و هي- مع أنّ المحكي ( [٨]) عن بعض نسخ الفقيه «تسع مرّات» من دون «تكمله». و ما قيل ( [٨]): من أنّ ابن إدريس رواها في المستطرفات باختلاف في المتن أيضاً و في باب الصلاة بإثبات التكبير كما سمعته سابقاً و مع مخالفتها لباقي الروايات المتضمّنة للتكبير، بل و لما رواه هذا الراوي بعينه عن الباقر (عليه السلام) أيضاً لا تصلح سنداً لذلك، خصوصاً و قد عرفت عدم القائل بذلك، فضلًا عن شهرة تجبر هذا الاضطراب. مع أنّ الاختلاف في متن الرواية يقتضي الأخذ بالأكثر الذي يحصل به يقين البراءة، و هو هنا الاثنا عشر، بل و لا وجه لحملها على الندب مع فرض إسقاط التكبير كما يحكى ( [١٠]) عن أكثر القائلين بالأربع، بل و لا للتخيير بينها و بين العشر و الاثني عشر. و عن الروض بعد نقل القول بالأربع و الاثني عشر و العشر و التسع قال: «و الأوّل أجود، و الثاني أحوط، و الثالث جائز، أمّا الرابع فلا؛ لعدم التكبير» ( [١٠]). و هو جيّد. لكن عن بعضهم الاقتصار على التخيير بين الأربع و التسع خاصّة؛ لعدم ثبوت النقل في غيرهما. و لا ريب في ضعفه، و اللّٰه أعلم. و قيل- و القائل جماعة من القدماء كالكليني ( [١٢]) و الصدوق ( [١٣]) و الشيخين ( [١٤]) فيما حكي عنهم و كثير من المتأخّرين و متأخّريهم-: يجزي أربع. بل في المحكي عن المقاصد العليّة: أنّه أشهر الأقوال ( [١٥]). بل عن الأنوار القمرية: هو قول المفيد و أكثر المتأخّرين، بل عن الجوادية و شرح الجعفرية: أنّه المشهور فيما بينهم ( [١٦]). بل في المصابيح الطباطبائية: «أنّ شهرة القول به من عصر الفاضلين إلى زماننا ظاهرة لا تدفع، بل الظاهر الإجماع عليه في بعض الطبقات» ( [٥]).
و هو كذلك على الظاهر، بل قد صرّح به فيما يقرب من خمسين كتاباً على ما حكي عن جملة منها. فمن العجيب بعد ذلك قول المصنّف هنا: [و في اخرى: أربع]
[١] السرائر ١: ٢٢٢. المختلف ٢: ١٤٥- ١٤٦.
[٢] حكاه في مصابيح الاحكام: الورقة ٧٥، ٧٣.
[٣] الفقيه ١: ٣٩٢، ح ١١٥٩.
[٥] مصابيح الاحكام: الورقة ٧٥، ٧٢.
[٧] الوسائل ٦: ١٢٢، ب ٥١ من القراءة، ح ١.
[٨] مصابيح الاحكام: الورقة ٧٥.
[١٠] مصابيح الاحكام: ٧٥. الروض ٢: ٦٩٣.
[١٢] الكافي ٣: ٣١٩، ح ٢.
[١٣] الفقيه ١: ٣٠٩، ح ٩٢٤.
[١٤] المقنعة: ١١٣. الاستبصار ١: ٣٢١.
[١٥] المقاصد العليّة: ٢٥٧.
[١٦] نقله في المصابيح الأحكام: الورقة ٧١.