جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٩ - ما يقرأ في أوّلتي صلاة الليل
الثالثة: قراءة التوحيد و الجحد في الأوّلتين، و السور الطوال في الستّ بعدها [١].
و ربما ذكرت كيفيّات اخر لها [٢].
-
(١) كما عن جماعة من الأصحاب، قيل ( [١]): و وافقهم آخرون على السورتين في الأوّلتين و سكتوا عن الباقية و خيّروا فيها بين التطويل و التقصير.
و اختلفوا في كيفيّة قراءة السورتين، فعن المفيد و ابن البرّاج و ابن زهرة قراءة التوحيد في الاولى ثلاثين مرّة، و الجحد في الثانية كذلك ( [٢]). و لم نقف له على مستند.
و أطلق الباقون، و ظاهرهم الاكتفاء بالمرّة فيهما، و اختلفوا في الترتيب، فمنهم من قدّم التوحيد على الجحد، و منهم من عكس، كما عرفته سابقاً مفصّلًا.
(٢) ١- منها: ما عن المصباح من قراءة التوحيد في الأوّلتين ستّين كالسابق، و قراءة المزّمّل و النبأ في الثالثة و الرابعة، و قراءة مثل يس و الدخان و الواقعة و المدّثّر في الخامسة و السادسة، و قراءة تبارك و هل أتى في السابعة و الثامنة ( [٣]). و لم نعثر له في النصوص على ما يشهد له، كالمحكيّ عن المقنعة من قراءة التوحيد ثلاثين في كلٍّ من الثمانية، فيبلغ المجتمع منها مائتين و أربعين. قال: «فإن لم يتمكّن قرأها عشراً عشراً، و يجزيه أن يقرأها مرّة واحدة، إلّا أنّ تكرارها حسبما ذكرناه أفضل و أعظم أجراً» ( [٤]).
بل و كذا ما ذكره الشهيد أيضاً من قراءة السور الطوال في الجميع، و من العجيب نسبته ذلك إلى قول الأصحاب ( [٥]). و لم نعرف أحداً صرّح بذلك إلّا ما حكي عن سلّار ( [٦]).
اللّهمّ إلّا أن يكون أخذه من قولهم: يقرأ السور الطوال في نوافل الليل مع نصّهم على ذلك في الستّ، فتأمّل جيّداً.
٢- و منها: قراءة خمس عشرة آية في كلّ ركعة مع إطالة الركوع و السجود بقدر ذلك؛ للصحيح عن محمّد بن أبي حمزة عن الصادق (عليه السلام): «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقرأ في كلّ ركعة خمس عشرة آية، و يكون ركوعه مثل قيامه، و سجوده مثل ركوعه، و رفع رأسه من الركوع و السجود سواء» ( [٧])؛ إذ الظاهر أنّ ذلك كان من صلاة الليل، كما يشهد له الصحيح: «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يقوم بالليل، فيركع أربع ركعات، على قدر قراءته ركوعه، و سجوده على قدر ركوعه، يركع حتى يقال: متى يرفع رأسه؟ و يسجد حتى يقال: متى يرفع رأسه؟» ( [٨]). و أورد العلّامة في المنتهى الحديث هكذا: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقرأ في كلّ ركعة من صلاة الليل خمس عشرة آية» ( [٩])، و هو نصّ في المطلوب.
و مقتضى الحديث أنّ قراءته في الثمانية مائة و عشرون آية، و مقدار الشبه في القراءة و الركوع و السجود نحو من أربعمائة
[١] مصابيح الأحكام: الورقة ٥٩.
[٢] المقنعة: ١٢٢. المهذب ١: ١٣٥. الغنية: ١٠٧.
[٣] مصباح المتهجد: ١٢٠- ١٢٨.
[٤] المقنعة: ١٢٣.
[٥] الذكرى ٢: ٣١٠.
[٦] المراسم: ٧٤.
[٧] الوسائل ٦: ٣٣٢، ب ٢٦ من الركوع، ح ١، و فيه: «محمّد بن أبي حمزة عن أبي حمزة».
[٨]
[٩] (٨) الوسائل ٤: ٢٦٩، ب ٥٣ من المواقيت، ح ١.
[٩] المنتهى ٥: ١٠٣.