جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٦ - ما يقرأ في نوافل الليل
[و] ينبغي أن (يجهر بها) عكس صلاة النهار [١]. (و مع ضيق الوقت) عن التطويل (يخفّف) بالتبعيض أو قراءة القصار [٢]. (و) من المسنون أيضاً (أن يقرأ) ب(- قل يا أيّها الكافرون) و التوحيد (في المواضع السبعة) [٣]. [و المواضع السبعة هي: الركعتان قبل الفجر، و ركعتا الزوال، و ركعتان بعد المغرب، و ركعتان في أوّل صلاة الليل، و ركعتا الإحرام و الفجر إذا أصبح بها، و ركعتا الطواف]. و ظاهر قول المصنّف (و لو بدأ فيها بسورة التوحيد جاز) أنّ المستحبّ البدأة بالجحد [٤]. [لكن استحباب البدأة بالتوحيد لعلّه الأظهر].
-
(١) نصّاً ( [١]) و إجماعاً محكيّاً ( [٢]) فيما سمعته من الكتب السابقة في الإسرار.
(٢) للنصّ ( [٣]) عليه أيضاً.
(٣) بلا خلاف أجده فيه؛ للحسن كالصحيح عن معاذ بن مسلم عن الصادق (عليه السلام): «لا تدع أن تقرأ قل هو اللّٰه أحد و قل يا أيّها الكافرون في سبع مواطن: في الركعتين قبل الفجر، و ركعتي الزوال، و ركعتين بعد المغرب، و ركعتين في أوّل صلاة الليل، و ركعتي الإحرام و الفجر إذا أصبحت بها، و ركعتي الطواف» ( [٤]). و المراد بالإصباح بالغداة انتشار الصبح و ذهاب الغسق.
(٤) و هو أحد القولين في المسألة، اختاره الشيخ في موضع من مبسوطه و عن نهايته ( [٥])، و الفاضل في ظاهر القواعد ( [٦]) و غيرها. و الثاني العكس، و هو المحكي عن الموضع الآخر من الكتابين ( [٦]) و الصدوقين ( [٨]) و ابن سعيد ( [٩])، بل في مصابيح العلّامة الطباطبائي نسبته إلى الأكثر ( [٢]). و لعلّه الأظهر؛ لقول الشيخين: و في رواية: «أنّه يبدأ في هذا كلّه بقل هو اللّٰه أحد، و في الركعة الثانية بقل يا أيّها [الكافرون] إلّا في ركعتي الفجر، فإنّه يبدأ فيهما بالجحد» ( [١١])، و هي صريحة في المطلوب. و لا ينافيها الرواية الاولى [أي رواية معاذ بن مسلم]، بل ربّما كان فيها- باعتبار الترتيب الذكري- إشعار بتقديم التوحيد. و يشهد لذلك: ١- ما عن فقه الرضا (عليه السلام)، فإنّه قال في الركعتين الاوليين من صلاة الليل: «و اقرأ في الركعة الاولى بفاتحة الكتاب و قل هو اللّٰه أحد، و في الثانية بقل يا أيّها الكافرون، و كذلك في ركعتي الزوال» ( [١٢]). ٢- و ما عن المصباح عن الصادق (عليه السلام): «إذا أردت صلاة الليل ليلة الجمعة فاقرأ في الركعة الاولى قل هو اللّٰه أحد و في الثانية قل يا أيّها الكافرون» ( [١٣]).
٣- و حسن معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام): «إذا فرغت من طوافك فأتِ مقام إبراهيم (عليه السلام) فصلّ ركعتين، و اقرأ في الاولى سورة التوحيد، و في الثانية قل يا أيّها الكافرون» ( [١٤]). نعم قد يعارض ذلك [الابتداء بالتوحيد] بما في حديث رجاء بن الضحّاك المتضمّن لما كان يعمله الرضا (عليه السلام) في طريق خراسان: أنّه كان يقرأ في الأوّلين من نافلة الزوال و المغرب بالجحد، و التوحيد في الثانية ( [١٥]).
و لا ريب أنّ الأوّل أرجح لو فرضت المعارضة، فتأمّل.
[١] الوسائل ٦: ٧٧، ب ٢٢ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٢] المنتهى ٥: ٩٤. مصابيح الأحكام: الورقة ٥٩.
[٣] الوسائل ٦: ٤٤، ب ٤ من القراءة في الصلاة، ح ٤.
[٤] الوسائل ٦: ٦٥، ب ١٥ من القراءة في الصلاة، ح ١.
[٥] المبسوط ١: ١٠٨. النهاية: ٧٩.
[٦] القواعد ١: ٢٧٤. المبسوط ١: ١٣١.
[٨] نقله عن علي بن بابويه في مصابيح الأحكام: الورقة ٥٩. المقنع: ١٣٥.
[٩] الجامع للشرائع: ٨٢.
[١١] الوسائل ٦: ٦٥، ب ١٥ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[١٢] فقه الرضا (عليه السلام): ١٣٨.
[١٣] مصباح المتهجد: ٢٣٩.
[١٤] الوسائل ١٣: ٤٢٣، ب ٧١ من الطواف، ح ٣.
[١٥] الوسائل ٤: ٥٥، ب ١٣ من أعداد الفرائض، ح ٢٤، و فيه: «رجاء بن أبي الضحّاك».