جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٩ - أفضل ما يقرأ في الفرائض القدر و التوحيد
(و [هو أن يقرأ] في غداة الخميس و الاثنين بهل أتى) [١]. [و لكن لا تعتبر قراءتها في الركعتين معاً في حصول الثواب]. بل يكفي قراءتها في الركعة الاولى مع قراءة الغاشية في الركعة الثانية [٢].
-
(١) وفاقاً للشيخ ( [١]) و أتباعه كما في المدارك ( [٢])، و المشهور كما في الحدائق ( [٣]). إلّا أنّا لم نتحقّقه، بل ظاهر اقتصار المنتهى على نسبته إلى الشيخ خلافها ( [٤]).
كما أنّا لم نتحقّق ما يدلّ على استحباب السورة المزبورة في الركعتين معاً على وجه يكون به أفضل من غيرها. و قول أبي جعفر (عليه السلام) في المروي عن ثواب الأعمال مسنداً: «من قرأ هل أتى على الإنسان في كلّ غداة خميس زوّجه اللّٰه من الحور العين ثمانمائة عذراء، و أربعة آلاف ثيّب، و جواره من الحور العين، و كان مع محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)» ( [٥]) لا دلالة فيه على ذلك؛ ضرورة أعمّية ذلك من الأفضليّة. اللّهمّ إلّا أن يدّعى ظهور تعرّضه (عليه السلام) لبيان خصوص ذلك [/ هل أتى] فيها [/ في الأفضليّة] أو المراد الأفضليّة من حيث معرفة مقدار ثوابه دون غيره، و لا ريب في رجحان اختياره على غير المعلوم.
لكن لا دلالة فيه على اعتبار قراءتها في الركعتين معاً في حصول ذلك.
(٢) كما دلّ عليه غيره ( [٦])، و أفتى به في الفقيه و البيان و الدروس و اللمعة و النفلية و الموجز الحاوي ( [٧]) و إرشاد الجعفريّة ( [٨]) و الروضة و الفوائد المليّة و المنظومة الطباطبائيّة و كشف اللثام ( [٩])، على ما حكي عن البعض، بل في الأخير تفسير نحو المتن به على إرادة قراءتها في الركعة الاولى منها ( [١٠]). ففي خبر رجاء بن الضحّاك: أنّ الرضا (عليه السلام) كان يقرأ في صلاة الغداة يوم الاثنين و الخميس في الاولى الحمد و هل أتى، و في الثانية الحمد و هل أتاك حديث الغاشية ( [٦]).
و قال في المحكيّ عن الفقيه: «فإنّ من قرأهما فيها كفاه شرّ اليومين ( [١٢])، و قد حكى من صحب الرضا (عليه السلام) إلى خراسان لمّا اشخص إليها أنّه كان يقرأ في صلاته بالسور التي ذكرناها» ( [١٣])، مشيراً بذلك إلى الخبر المزبور المتضمّن لقراءة السورتين في الغداتين و لغيرهما من السور في غيرهما. كما أنّه لعلّه أشار بما ذكره من التعليل أوّلًا إلى المروي عن مجالس أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي ( [١٤]) مسنداً، بل قيل ( [٣]): صحيحاً إلى عليّ بن عمر العطّار، قال: دخلت على أبي الحسن العسكري (عليه السلام) يوم الثلاثاء فقال:
«لم أرك أمس، قال: كرهت الحركة يوم الاثنين، قال: يا عليّ، من أحبّ أن يقيه اللّٰه شرّ يوم الاثنين فليقرأ [في] أوّل ركعة من صلاة الغداة هل أتى، ثمّ قرأ أبو الحسن (عليه السلام) (فَوَقَاهُمُ اللّٰهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَومِ وَ لَقَّاهُم نَضرَةً وَ سُرُوراً) ( [١٦])» ( [١٧])، و اللّٰه أعلم.
[١] النهاية: ٧٨.
[٢] المدارك ٣: ٣٦٤.
[٣] الحدائق ٨: ١٨٨.
[٤] المنتهى ٥: ١٠١.
[٥] ثواب الأعمال: ١٢١. الوسائل ٦: ١٢٢، ب ٥٠ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٦] الوسائل ٦: ١٢١، ب ٥٠ القراءة في الصلاة، ح ١، و فيه: «عن رجاء بن أبي الضحّاك».
[٧] الفقيه ١: ٣٠٧- ٣٠٨، ذيل الحديث ٩٢٢. البيان: ١٦٢. الدروس ١: ١٧٤. اللمعة: ٣٨. الألفيّة و النفليّة: ١١٧. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٧٩.
[٨] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٤٠٣.
[٩] الروضة ١: ٢٦٤. الفوائد المليّة: ١٩٧. الدرّة النجفيّة: ١٤١. كشف اللثام ٤: ٥٨.
[١٠] كشف اللثام ٤: ٥٨.
[١٢] الوسائل ٦: ١١٧، ب ٤٨ من القراءة في الصلاة، ح ٣.
[١٣] الفقيه ١: ٣٠٨، ذيل الحديث ٩٢٢.
[١٤] أمالي الطوسي: ٢٢٤، ح ٣٨٩.
[١٦] الإنسان: ١١.
[١٧] المستدرك ٤: ٢١٠، ب ٣٨ من القراءة في الصلاة، ح ٢.