جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٠ - تقديم الحمد على السورة
[ثمّ بناءً على البطلان للزيادة عمداً بنحو الجزئية لا فرق بين القول باستحباب السورة و وجوبها]، كما أنّ الظاهر تحقّقه بمجرد الشروع في السورة المقدّمة [١]. بل الظاهر أنّه كذلك حتى لو كان مستلزماً له و لو فيما يأتي، كما لو قلنا: إنّ المانع القِران مثلًا الذي لا يتحقّق إلّا بعد أن يقرأ السورة في محلّها مثلًا [٢]. و لو كان التقديم للسورة سهواً فلا بطلان قطعاً مطلقاً [٣] [و إن كانت السورة طويلة].
-
(١) لتحقّق المقتضي للبطلان حينئذٍ به.
(٢) لأنّه بعد أن جاء بما هو مستلزم للمبطل لم يتصوّر أمره بعد ذلك بباقي أجزاء الصلاة. و احتمال السهو لا يجدي بعد عدم معقوليّة التكليف حال التذكّر الذي هو الأصل، و حكم السهو فرعه كما هو واضح.
(٣) لإطلاق ما دلّ ( [١]) على اغتفاره و عدم بطلان الصلاة به، بل في كشف اللثام: و إن كانت المقدّمة طويلة بحيث اندرجت في الفعل الكثير ( [٢]). و لعلّه:
١- للأصل من غير معارض، مع تجويز العدول من سورة إلى اخرى.
٢- و صحيح عليّ بن يقطين ( [٣]) النافي للبأس عن القِران بين السورتين.
٣- و نطق الأخبار ( [٤]) بأنّها لا تعاد إلّا من الوقت و الطهور و القبلة و الركوع و السجود.
٤- و خبر الحميري المروي عن قرب الإسناد عن عبد اللّه بن الحسن عن جدّه عليّ بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام): عن الرجل يصلّي له أن يقرأ في الفريضة فيمرّ بالآية فيها التخويف فيبكي و يردّد الآية؟ قال: «يردّد القرآن ما شاء» ( [٥]). و في مسائل عليّ بن جعفر: أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يفتتح سورة فيقرأ بعضها ثمّ يخطئ فيأخذ في غيرها حتى يختمها ثمّ يعلم أنّه قد أخطأ هل له أن يرجع في الذي افتتح و إن كان قد ركع و سجد؟ فقال (عليه السلام): «إن كان لم يركع فليرجع إن أحبّ، و إن ركع فليمض» ( [٦]).
٥- و خبر أبي بصير: عن رجل نسي امّ القرآن، قال: «إن كان لم يركع فليعد امّ القرآن» ( [٧]).
٦- و مضمر سماعة: سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب؟ قال: «فليقل: أستعيذ باللّٰه من الشيطان الرجيم إنّ اللّٰه هو السميع العليم، ثمّ ليقرأها ما دام لم يركع» ( [٧]).
٧- إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على جواز قراءة القرآن في أثناء الصلاة ( [٩]) المتناولة- بحسب ظاهرها أو صريحها- للسورة الطويلة و القصيرة، و لعلّه لأنّ الكثير منها غير منافٍ للصلاة و لا ماح لصورتها. فما عساه يقال من بطلان الصلاة بمطلق الكثير سواء كان قرآناً أو غيره- لإطلاق ما دلّ ( [١٠]) عليه الذي لا ينافيه ما دلّ ( [٣]) على نفي البأس في القِران بعد اعتبار الحيثيتين في كلٍّ منهما كما هو المنساق من دليليهما، خصوصاً و التعارض بينهما بالعموم من وجه- فيه ما لا يخفى بعد ما عرفت.
[١] الوسائل ٦: ٨٩، ب ٢٨ من القراءة في الصلاة، ح ٤.
[٢] كشف اللثام ٤: ٢٧- ٢٨.
[٣] الوسائل ٦: ٥٢، ب ٨ من القراءة في الصلاة، ح ٩.
[٤] الوسائل ٦: ٩١، ب ٢٩ من القراءة في الصلاة، ح ٥.
[٥] قرب الإسناد: ٢٠٣، ح ٧٨٦. الوسائل ٦: ١٥٢، ب ٦٨ من القراءة في الصلاة، ح ٣.
[٦] مسائل عليّ بن جعفر: ١٦٢، ح ٢٥٣. الوسائل ٦: ٨٩، ب ٢٨ من القراءة في الصلاة، ح ٣.
[٧] الوسائل ٦: ٨٨، ب ٢٨ من القراءة في الصلاة، ح ١، ح ٢.
[٩] انظر الوسائل ٦: ١٨٦، ب ١١ من قراءة القرآن.
[١٠] الوسائل ٥: ٣٩٦، ب ١٠ من الأذان و الإقامة، ح ١٢.