جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥ - موارد سقوط الأذان
................
-
و قيل: إنّ المبتدع معاوية ( [١])، كما أنّه قيل: الأذان الأوّل كان بدعة ( [٢]).
و قيل: الثاني ( [٣]).
و قيل: إنّه كان بعد نزول الإمام من المنبر ( [٤]).
و قيل: قبل الوقت، إلى غير ذلك ممّا ليس هذا محلّ ذكره.
و الحاصل: لا يخفى انصراف الذهن إلى إرادة التعريض بما في يد الناس من الابتداع، كما ورد: «الاجتماع في شهر رمضان بدعة» ( [٥]) لا أنّ المراد أنّه لو فعل ذلك كان بدعة أي: تشريعاً محرّماً، فإنّ هذا لا يخصّ الأذان، بل لعلّ لفظ البدعة ظاهر في خلافه، كما هو واضح.
خلافاً للمحكيّ عن المبسوط و الفاضل في جملة من كتبه و الشهيد في الذكرى و المحقّق الثاني في جامعه و تعليقه على النافع و الإرشاد فمكروه ( [٦])، و للدروس فمباح لا محرّم و لا مكروه، بل جعل فيها الأوّل منهما مبالغة، قال: «و يسقط استحباب الأذان في عصر عرفة، و عشاء المزدلفة، و عصر الجمعة، و ربّما قيل بكراهته في الثلاثة و خصوصاً الأخير، و بالغ من قال بتحريم الأخير» ( [٧]).
و قد عرفت أنّ المبالغة هي التي يقتضيها النظر؛ ضرورة عدم جريان أصالة الجواز في إثبات أصل العبادة.
كما أنّ كونه ذكراً للّٰه و حثّاً على عبادته و الكلّ حسن على كلّ حال لا يشرّع الخصوصية، و إلّا لاقتضى ذلك استحبابه لغير اليومية.
و الاستصحاب بعد القطع بانقطاعه- ضرورة كون هذا الحال غير الأوّل- لا حجّة فيه، و إلّا رجع إلى استصحاب الجنس، و هو غير حجّة عندنا.
و كذا لا جهة للتمسّك بإطلاق أوامر الأذان أو عموماته؛ ضرورة الاتّفاق على عدم شمولها للمفروض، و إلّا لاقتضيا بقاء ندبه.
و التزامُ الدروس بذلك بناءً على إرادته سقوط تأكّد الاستحباب لا أصله الذي لا تتمّ العبادة بدونه، بل مقتضى ما سمعته منه في المسألة السابقة من أنّ الساقط أذان الإعلام دون أذان الذكر البقاءُ على الندب الأوّل- بعد الإجماعات السابقة، بل يمكن دعوى المحصّل، و بعد مواظبة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و التابعين و تابعي التابعين على وجهٍ يُقطع بأنّه الراجح، لا أنّ الترك رخصة و إلّا فالأفضل غيره- غريبٌ.
[١] الامّ ١: ١٩٥.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٣٧٦- ٣٧٧.
[٣] جامع المقاصد ٢: ٤٢٥- ٤٢٦.
[٤] السرائر ١: ٢٩٥- ٢٩٦.
[٥] الوسائل ٨: ٤٥، ب ١٠ من نافلة شهر رمضان، ح ١.
[٦] المبسوط ١: ١٤٩. التذكرة ٤: ١٠٧. نهاية الإحكام ٢: ٥٤. الذكرى ٣: ٢٣٢. جامع المقاصد ٢: ١٧٠. تعليق النافع (حياة الكركي) ٧: ١٤٦. حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ٧٨.
[٧] الدروس ١: ١٦٥.