جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٨ - ما هو الأفضل للإمام في الثالثة و الرابعة
................
-
مطلقاً ( [١])، و إليه مال في المدارك ( [٢])، كما أنّه يلوح من المحكي عن شيخه ( [٣]).
و لعلّه لما تقدّم من النصوص [الدالّة على القراءة] و لو في بعض الدعوى، إلّا أنّه ظاهرٌ في استحباب التسبيح لغيره خاصّة منفرداً و مأموماً، بل لم نجد به قائلًا.
بل في جامع المقاصد: «لم نجد قائلًا باستحباب القراءة للإمام و التسبيح للمنفرد» ( [٤]) و تبعه عليه غيره. مع أنّ المحكي عن الدروس التصريح بذلك ( [٥]). كما أنّ المحكي عن موضع من المنتهى ذلك أيضاً مع أنّه أبدل المنفرد بالمأموم ( [٦])، و استحسنه فيما نقل عنه في التذكرة ( [٧])، و عن البحار: أنّه لا يخلو من قوّة ( [٨]). أمّا القول باستحباب التسبيح مطلقاً فقد قيل: إنّه ظاهر الصدوقين ( [٩]) و الحسن ( [١٠]) و ابن إدريس ( [١١])، و اختاره في الوسائل و المنظومة و الحدائق حاكياً له عن بعض علماء البحرين ( [١٢])، بل عن البحار: أنّه «ذهب إليه جماعة من محقّقي المتأخّرين» ( [٨]).
كما أنّ التخيير مطلقاً ظاهر جملة من كتب أصحابنا المتقدّمين منهم و المتأخّرين. بل هو كصريح المحكي عن موضع آخر من المنتهى ( [١٤]): أ- لإطلاق ما دلّ ( [١٥]) على التخيير. ب- و خصوص خبر علي بن حنظلة عن الصادق (عليه السلام):
سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟ فقال: «إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، و إن شئت فاذكر اللّٰه فهو سواء، قال: قلت:
فأيّ ذلك أفضل؟ فقال: هما و اللّٰه سواء، إن شئت سبّحت، و إن شئت قرأت» ( [١٦]). و عن أبي عليّ أنّ الإمام إن أمن من لحوق مسبوق بركعة استحبّ له التسبيح، و إلّا القراءة، و المنفرد على تخييره، و المأموم يقرأ فيهما ( [١٠]). و استحسنه في كشف اللثام بالنسبة إلى الإمام ( [١٨]). بل عن المنتهى و الحبل المتين اختياره أيضاً ( [١٩]). و في جامع المقاصد: «و لو كان المصلّي يتخيّر القراءة لعدم سكون نفسه إلى التسبيح فالتسبيح أفضل» ( [٢٠])، و لعلّه إليه أشار في المحكي عن الروض:
«و ربّما قيل: إنّ من لم تسكن نفسه إلى التسبيح فالتسبيح أفضل مطلقاً، فتحمل عليه رواية أفضليّة التسبيح» ( [٢١])، و قد تقدّم ما عن الشيخ من التفصيل بين ناسي القراءة و غيره، بناءً على إرادته الفضل. فتحصّل من مجموع ما ذكرنا أقوال متعدّدة تنتهي إلى سبعة أو أزيد.
[١] الكافي: ١٤٤. اللمعة: ٢٩.
[٢] المدارك: ٣٤٥.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٢٠٩- ٢١٠.
[٤] جامع المقاصد ٢: ٢٥٩.
[٥] الدروس ١: ١٧٥.
[٦] المنتهى ٥: ٧٥.
[٧] التذكرة ٣: ١٤٥.
[٨] البحار ٨٥: ٩١.
[٩] نقله عن ابن بابويه في المختلف ٢: ١٤٨. الهداية: ١٣٥.
[١٠] نقله في المختلف ٢: ١٤٨.
[١١] السرائر ١: ٢٣٠.
[١٢] انظر الوسائل ٦: ١٢٢، ب ٥١ من القراءة في الصلاة. الدرّة النجفية: ١٢٧. الحدائق ٨: ٣٨٨.
[١٤] المنتهى ٥: ٧٥.
[١٥] الوسائل ٦: ١٠٧، ب ٤٢ من القراءة في الصلاة، ح ١.
[١٦] المصدر السابق: ١٠٨، ح ٣.
[١٨] كشف اللثام ٤: ٣٥.
[١٩] المنتهى ٥: ٧٥. الحبل المتين: ٢٣٢.
[٢٠] جامع المقاصد ٢: ٢٥٩.
[٢١] الروض ٢: ٦٩٥.