جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٢ - الصلاة مع الإخلال باعراب القراءة
[الصلاة مع الإخلال باعراب القراءة
]: (و كذا إعرابها) أي و كذا تبطل الصلاة مع الإخلال عمداً بشيء من إعرابها [/ إعراب القراءة] [١].
و أولى منه الإخلال بحركات البنية بل و البناء [٢].
-
(١) كما هو المعروف، بل في فوائد الشرائع: «لا نعرف فيه خلافاً» ( [١]). بل عن المنتهى: «لا خلاف فيه» ( [٢])، بل عن المعتبر الإجماع عليه ( [٣])، إمّا لدخول الهيئة الصحيحة إعراباً و بنيةً، و بناءً لغة في مسمّى القرآن- كما صرّح به في جامع المقاصد ( [٤])- لأنّه عربي، أو لأنّه المنساق من إطلاق الأوامر، أو للإجماع، أو لغير ذلك.
(٢) و لعلّه كغيره أراد بالإعراب ما يشمل ذلك كلّه توسّعاً، كما أنّه أراد منه قطعاً الحركات و السكون و غيرهما من علامات الإعراب.
و دعوى أنّ القرآن اسم لتلك الألفاظ الخاصّة و غيرها ممّا يقع في ألسنة الناس حكاية صورة القرآن، بل حتى ما يقع من لسان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بناءً على أنّ طريق وحيه إليه بواسطة حلوله [/ الوحي] في شجرة أو غيرها من الأجسام التي يمكن إخراج الصوت منها مقطّعاً بالقدرة الربّانية.
يدفعها: أنّ المدار أيضاً حينئذٍ في صدق حكاية القرآن ما ذكرنا [أي الهيئة الصحيحة].
و رابعاً [في الجواب من لا يقال]: منع التواتر أو فائدته؛ إذ لو اريد به إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان فيه: أنّ ثبوت ذلك بالنسبة إلينا على طريق العلم مفقود قطعاً، بل لعلّ المعلوم عندنا خلافه؛ ضرورة معروفيّة مذهبنا بأنّ القرآن نزل بحرف واحد على نبيّ واحد، و الاختلاف فيه من الرواة كما اعترف به غير واحد من الأساطين. قال الشيخ فيما حكي من تبيانه: «إنّ المعروف من مذهب الإمامية و التطلّع في أخبارهم و رواياتهم أنّ القرآن نزل بحرف واحد على نبيّ واحد، غير أنّهم أجمعوا على جواز القراءة [بما يتداوله القرّاء]، و أنّ الإنسان مخيّر بأيّ قراءة شاء، و كرهوا تجريد قراءة بعينها» ( [٥]). و قال الطبرسي فيما حكي عن مجمعه:
«الظاهر من مذهب الإماميّة أنّهم أجمعوا على القراءة المتداولة، و كرهوا تجريد قراءة مفردة، و الشائع في أخبارهم أنّ القرآن نزل بحرف واحد» ( [٦]). و قال الاستاذ الأكبر في حاشية المدارك: «لا يخفى أنّ القراءة عندنا نزلت بحرف واحد، و الاختلاف جاء من قبل الرواية، فالمتواتر» ( [٧]) إلى آخر ما نقلناه عنه سابقاً. و قال الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: «إنّ القرآن واحد نزل من عند الواحد، و لكنّ الاختلاف يجيء من قبل الرواة» ( [٨]).
و قال الصادق (عليه السلام) في صحيح الفضيل لمّا قال له: إنّ الناس يقولون: إنّ القرآن [نزل] على سبعة أحرف: «كذب أعداء اللّٰه، و لكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد» ( [٩]) و مثله خبر زرارة.
و قال أيضاً في صحيح المعلّى بن خنيس لربيعة الرأي: «إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضالّ، فقال ربيعة الرأي:
[١] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٥٥.
[٢] المنتهى ٥: ٦٢- ٦٣.
[٣] المعتبر ٢: ١٦٦.
[٤] جامع المقاصد ٢: ٢٤٥.
[٥] التبيان ١: ٧.
[٦] مجمع البيان ١- ٢: ١٢.
[٧] حاشية المدارك ٣: ٢٠، و فيه: «القرآن» بدل «القراءة».
[٨] الكافي ٢: ٦٣٠، ح ١٢.
[٩] المصدر السابق: ح ١٣.