جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٤ - الصلاة قاعداً لمن لا يتمكّن من القيام
[و إذا دار الأمر بين الصلاة ماشياً أو قاعداً] فلا ريب حينئذٍ في رجحان القعود عليه، بل و كذا غير القعود من الأبدال [١].
لكن و مع هذا قد يتوقّف في رجحانه على الواقف المضطرب [٢].
بل المتّجه تقديمه على القعود [٣].
و لو لم يكن له حالة استقرار أصلًا فلا ينبغي التأمّل في سقوطه و أنّ تكليفه حينئذٍ كلّ ما يقرب إلى المأمور به، فالوقوف مضطرباً مقدّم على المشي قطعاً، ثمّ المشي ثمّ الركوب.
-
(١) كما نصّ عليه العلّامة الطباطبائي فقال:
و هكذا غير الجلوس من بدل * * * مشياً على أصل القرار في العمل ( (١
))
(٢) و إن حكي عن الشهيد أيضاً ترجيح القعود عليه ( [٢]) و وافقه عليه في المنظومة حيث أطلق تقديم الجلوس و غيره من الأبدال على ما يفوت به القرار من القيام فقال:
و مَن قراراً في القيام عدما * * * فللجلوس بالقرار قدّما ( [٣])
و لعلّه لما عرفت.
إلّا أنّه للنظر فيه مجال كما اعترف به في كشف اللثام ( [٤]) أيضاً؛ لإمكان منع إرادة السكون من القيام المعلّق عليه الحكم في النصوص.
أقصى ما يمكن تسليمه إرادة ما لا يشمل المشي منه.
و الاستقرار و الطمأنينة واجب آخر غير مراد من لفظ القيام هنا.
فالتوقّف حينئذٍ في محلّه.
(٣) خصوصاً بعد ما ورد في بعض النصوص ( [٥]) في السفينة من تقديم القيام فيها مع انحناء الظهر- و لو بما يخرجه عن صدق القيام- على القعود.
بل لم يعرف خلاف بين الأصحاب في تقديم كلّ ما يقرب إلى القيام من التفحّج الفاحش و نحوه على القعود كما سمعته فيما تقدّم.
فلقد بالغ [الشهيد] (رحمه الله) في الجزم بترجيح القعود على مثل ذلك [/ الوقوف مضطرباً] كما أنّه بالغ الفاضل فيما حكي عنه من تقديم المشي على الوقوف مستنداً ( [٦]) الذي قد عرفت وجود القائل بجوازه مع الاختيار، و لا ريب في ضعفهما.
[١] الدرّة النجفيّة: ٩٦.
[٢] الذكرى ٣: ٢٦٨.
[٣] الدرّة النجفيّة: ٩٦.
[٤] كشف اللثام ٣: ٤٠١.
[٥] الوسائل ٥: ٥٠٥، ب ١٤ من القيام، ح ٥.
[٦] المختلف ٣: ٣٢.