جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٢ - الصلاة قاعداً لمن لا يتمكّن من القيام
يجزي رجاء البرء و لو بإخباره أيضاً [١]. و لا فرق في ذلك بين الرمد و غيره من أمراض العين، و لا بينها و بين غيرها من الأمراض، و لا بين الاستلقاء و الاضطجاع و غيرهما من أنواع الضرورة، و لا بين تعذّر القيام و الركوع و السجود [٢].
(و قيل:) [٣] (حدّ ذلك) العجز المسوِّغ للقعود، و علامتُهُ (أن لا يتمكّن من المشي بقدر زمان صلاته) قائماً، فحينئذٍ يسوغ له القعود و إن كان متمكّناً من الوقوف في جميع الصلاة أو بعضها [٤]. و لا ريب أنّ الأوّل أظهر [٥].
-
(١) ١- ففي صحيح ابن مسلم: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل و المرأة يذهب بصره فتأتيه الأطبّاء فيقولون: نداويك شهراً أو أربعين ليلة مستلقياً كذلك يصلّي؟ فرخّص في ذلك و قال: « (فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ بَاغٍ وَ لَا عَادٍ فَلَا إِثمَ عَلَيهِ) ( [١])» ( [٢]).
٢- و موثّق سماعة: عن الرجل يكون في عينه الماء، فينزع الماء منها، فيستلقي على ظهره الأيّام الكثيرة أربعين يوماً، أقلّ أو أكثر، فيمتنع من الصلاة الأيّام و هو على حاله؟ فقال: «لا بأس بذلك، و ليس شيء ممّا حرّم اللّٰه إلّا و قد أحلّه لمن اضطرّ إليه» ( [٣]).
٣- و خبر بزيع المؤذّن المروي عن طبّ الأئمّة: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): إنّي اريد أن أقدح عيني، فقال: «استخر اللّٰه و افعل، قلت: هم يزعمون أنّه ينبغي للرجل أن ينام على ظهره كذا و كذا لا يصلّي قاعداً! قال: افعل» ( [٤]).
(٢) ضرورة ظهور النصوص المزبورة- خصوصاً ما اشتمل منها على الاستدلال بالآية- في الأعمّ من ذلك، فما عساه يتوهّم من بعض العبارات من اختصاص الحكم ببعض ما ذكرنا في غير محلّه، بل لعلّه غير مراد لهم أيضاً.
(٣) كما عن المفيد و محتمل النهاية ( [٥]).
(٤) لخبر سليمان بن حفص المروزي قال: قال الفقيه (عليه السلام): «المريض إنّما يصلّي قاعداً إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها على أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائماً» ( [٦]).
(٥) لوجوه: منها: قصور الخبر المزبور سنداً و دلالةً عن معارضة ما عرفت؛ ضرورة احتمال إرادة بيان أنّه بدون هذه القدرة تحصل له مشقّة في القيام لا تتحمّل، فيكون الحاصل حينئذٍ: أنّه إذا عجز عن المشي مقدار صلاته قائماً فله أن يقعد فيها و إن كان متمكّناً من الصلاة قائماً بمشقّة، فلم يتلازم العجزان و لا القدرتان.
لا أنّ المراد منه الرخصة في القعود بسبب العجز عن المشي و إن كان متمكّناً من الوقوف بسهولة كي ينافي النصوص المتقدّمة، و يحتاج في رفعه [/ التنافي] إلى:
١- دعوى غلبة تلازم القدرتين.
٢- أو إلى أنّه كناية عن العجز عن القيام بقرينة أنّ المصلّي قد يمكن أن يقوم مقدار الصلاة و لا يتمكّن من المشي كذلك [١]
[١] البقرة: ١٧٣.
[٢] الوسائل ٥: ٤٩٦، ب ٧ من القيام، ح ١.
[٣] الوسائل ٥: ٤٨٢- ٤٨٣، ب ١ من القيام، ح ٦.
[٤] الوسائل ٥: ٤٩٦- ٤٩٧، ب ٧ من القيام، ح ٣.
[٥] المقنعة: ٢١٥- ٢١٦. النهاية: ١٢٩.
[٦] الوسائل ٥: ٤٩٥، ب ٦ من القيام، ح ٤.