جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٩ - الثالث من أفعال الصلاة القيام
(و) كيف كان، ف(- هو ركن) في كلّ ركعة من ركعات الصلاة (مع القدرة، فمن أخلّ به) فيها فجاء بها بدونه (عمداً أو سهواً بطلت صلاته) [١]. [فتبطل الصلاة بالزيادة عمداً لا سهواً].
-
(١) إجماعاً محصّلًا و منقولًا ( [١]) مستفيضاً أو متواتراً.
و هو: ١- الحجّة في الخروج عن إطلاقِ ما دلّ على اغتفار السهو في الصلاة من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «رفع عن امّتي الخطأ و النسيان» ( [٢]). المحمول على أقرب المجازات لحقيقة الرفع، و هو الإثم و الفساد. ٢- و قاعدة أولويّة اللّٰه بالعذر في كلّ ما يغلب عليه التي ورد ( [٣]) فيها أنّه ينفتح منها ألف باب. ٣- و قوله (عليه السلام): «تسجد سجدتي السهو لكلّ زيادة و نقيصة» ( [٤]) الظاهر في الصحّة مع كلٍّ منهما. ٤- و قوله (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة» ( [٥]) إن لم نقل باعتبار الانحناء من القيام في مسمّى الركوع مطلقاً أو في الفريضة، و إلّا فلا حاجة حينئذٍ إلى تقييدها بما عرفت، بل لعلّه كذلك على كلّ حال؛ ضرورة ندرة نسيان القيام دون الركوع ندرةً لا يحمل عليها النصّ المزبور، فلعلّه ترك ذكر القيام فيه لذلك، كالمحكي عن الحسن بن عيسى ( [٦]) و نهاية الشيخ و ابن زهرة و سلّار ( [٧]). على أنّ التعارض بين ما دلّ ( [٨]) على اعتبار القيام في الصلاة- مثل قوله (عليه السلام): «من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له» ( [٩]) و غيره- و بين الإطلاقات السابقة تعارض العموم من وجه؛ إذ دعوى ظهور هذه الأدلّة في العمد محلّ منع، و لا ريب في ترجيح المقام: ١- لأقلّية أفراده. ٢- و الإجماعات. ٣- و قاعدة انتفاء المركّب بانتفاء بعض أجزائه، و غير ذلك.
و المعروف في الركن هو ما يُبطل زيادته و نقصه الصلاة عمداً و سهواً، بل عن المهذّب البارع نسبته إلى الفقهاء ( [١٠])، لكن ظاهر المتن و غيره- ممّن عبر كعبارته في المقام و غيره- الاكتفاء في إطلاق الركن بالثاني [أي ما يُبطل بنقصه]، بل عن جامع المقاصد و الروض نسبته إلى أصحابنا ( [١١]). بل لعلّ ذلك خاصة هو مقتضى القاعدة السابقة دون الزيادة التي جاء بها المكلّف في أثناء العمل لا أوّل النيّة؛ إذ دعوى كون الأصل فيها البطلان- لأنّ العبادة من المركّبات كمعاجين الأطباء التي يقدح كلّ منهما فيها- مبنيّة على أنّها اسم للصحيح الذي هو مجمل، و لم تفِ الأدلّة في بيانه، و أنّه يجب على المكلّف الإتيان بما يعلم وجود الصحيح فيه، و هو كما ترى فساد في فساد. نعم قد يستند في بطلان الزيادة إلى إطلاق الصحيح: «من زاد في صلاته فعليه الإعادة» ( [١٢]) و نحوه.
٩/ ٢٤٠/ ٣٨٦
و هو- مع ظهوره في العمد- يحتمل إرادة الركوع أو الركعة بقرينة غيره من النصوص ( [١٣]) الواردة بهذا اللفظ مع التقييد بالركعة.
بل قد يظهر من مفهوم بعضها عدم البطلان بغيرها من السجدة و نحوها. و كونه [/ الزيادة] تشريعاً في أثناء العمل- مع أنّه أيضاً إنّما يتمّ في العمد خاصّة- لا يقتضي إلّا الإثم دون الفساد، خصوصاً في التشريع بالخصوصية بعد فرض مشروعيّة الكلّي كالذكر
[١] المعتبر ٢: ١٥٨.
[٢] الوسائل ٤: ٣٧٣، ب ١٢ من لباس المصلّي، ح ٨.
[٣] الوسائل ٨: ٣٦٠، ب ٣ من قضاء الصلاة، ح ٩.
[٤] الوسائل ٨: ٢٥١، ب ٣٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣، و فيه: «في كلّ زيادة تدخل عليك أو نقصان».
[٥] الوسائل ٦: ٩١، ب ٢٩ من القراءة في الصلاة، ح ٥.
[٦] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٣٠٢.
[٧] النهاية: ٨٧. الغنية: ٧٧- ٧٨. المراسم: ٦٩.
[٨] انظر الوسائل ٥: ٤٨٨، ب ٢ من القيام.
[٩] المصدر السابق: ٤٨٩، ح ٢.
[١٠] المهذّب البارع ١: ٣٥٦.
[١١] جامع المقاصد ٢: ١٩٩. الروض ٢: ٦٦٥.
[١٢] الوسائل ٨: ٢٣١، ب ١٩ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.
[١٣] انظر الوسائل ٦: ٣١٩، ب ١٤ من الركوع.