جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٧ - رفع المصلّي يديه بالتكبيرة
................
-
٢- و السيرة القطعيّة.
٣- و عدم تيسّرها في غالب الأوقات.
و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي في قوله:
و الاقتران فيه يكفي مطلقا * * * فالانطباق قلّ أن ( [١])
يتّفقا
و إن كان الظاهر إرادة الابتداء و الانتهاء من الاقتران فيه، بدليل قوله قبل ذلك بلا فصل:
يبدأ بالتكبير حين ما رفع * * * و ينتهي بالانتها ثمّ يضع ( [٢])
و كيف كان، فالأمر سهلٌ بناءً على أنّ ذلك مستحبّ في مستحبّ؛ ضرورة ظهور الأدلّة في أنّ الأمر أوسع من ذلك، كما لا يخفى على من لاحظ مضامينها على حسب نظائرها من مضامين خطابات أهل العرف التي لا تبتني على نحو هذه التدقيقات، فتأمّل جيّداً. و أمّا ما قيل من أنّ الوظيفة فيه أن يبتدئ بالتكبير حال إرسال اليدين ( [٣]) فلم أعرف له نصّاً صريحاً، أو ظاهراً ظهوراً معتبراً فيه.
اللّهمّ إلّا أن يدّعى ظهوره من صحيح الحلبي أو حسنته المتقدّمة: «إذا افتتحت الصلاة فارفع يديك ثمّ ابسطهما بسطاً ثمّ كبّر ثلاث تكبيرات» ( [٤]). بناءً على أنّ المراد إذا أردت أن تفتتح الصلاة، و أنّ المراد بالبسط الإرسال، و أنّ الافتتاح بهذه التكبيرات الثلاثة لا بتكبيرة سابقة عليها، و إلّا كانت التكبيرات ثمانية؛ لذكره أربعة اخر في الخبر المزبور بعد ذلك، فلاحظ، لكنّه كما ترى. و من هنا جعله في الحدائق ظاهراً في القول الثالث ( [٣])؛ و هو أن يكبّر بعد تمام الرفع، ثمّ يرسل يديه، مدّعياً أنّ المعنى إذا أردت أن تفتتح الصلاة فارفع يديك و كبّر ثمّ ابسطهما بسطاً أي أرسلهما ثمّ كبّر ثلاث تكبيرات، نحو قوله تعالى: (إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) ( [٦]) أي و صلّوا. و إن اريد من البسط فتح باطن الكفّ مقابل ضمّه قدِّر الأمر بالافتتاح حينئذٍ بعده؛ لأنّه هو حينئذٍ مع رفع اليدين جواب الشرط. و كأنّه بناه على ما فهم من خصوص هذا الصحيح في المسألة السابقة من أنّ تكبيرة الافتتاح فيه سابقة على هذه الثلاثة، و فيه: ما عرفت من صيرورة التكبيرات حينئذٍ ثمانية. و الأولى حمل الخبر المزبور على عدم إرادة الترتيب من «ثمّ» فيه، و أنّ المراد من البسط فتح الكفّ فيه، و أنّ التكبيرات الثلاثة هي الافتتاح المذكور أوّلًا، فيكون كغيره حينئذٍ من النصوص: إذا افتتحت الصلاة بأن كبّرت فارفع يديك، و يكون الشرط حينئذٍ ظرفاً للجواب من غير حاجة إلى تقدير الإرادة؛ لعدم المقتضي، بخلافه في الآية الشريفة. و من ذلك يظهر لك ما في كلامه أيضاً من أنّه كالصحيح المزبور في هذا الظهور صحيح صفوان: «إذا كبّر في الصلاة رفع يديه حتى يكاد يبلغ اذنيه» ( [٧])؛ ضرورة ظهور هذا الصحيح في إرادة الرفع وقت التكبير لا إرادته كي يكون سابقاً عليه في الزمان، فتأمّل. و لو سلّم دلالته أو سابقه على ذلك كان المتّجه التخيير بين الكيفيّتين جمعاً بين النصوص.
[١] في المصدر: «ما».
[٢] الدرّة النجفيّة: ١١٨
[٣] الحدائق ٨: ٤٩.
[٤] الوسائل ٦: ٢٤، ب ٨ من تكبيرة الإحرام، ح ١، و فيه: «كفّيك» بدل «يديك».
[٦] المائدة: ٦.
[٧] الوسائل ٦: ٢٦، ب ٩ من تكبيرة الإحرام، ح ١.