جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦ - ما يؤذَّن له و يقام
................
-
و المغرب» ( [١]). و في آخر: «أنّ أقلّه ما بين المشرق و المغرب، و أكثره ما بين السماء و الأرض» ( [١])- فيه [/ في الندب] أيضاً.
لكن في خبر ابن أبي ليلى عن عليّ (عليه السلام) المروي عن ثواب الأعمال: «أنّ من صلّى بإقامة صلّى خلفه ملك» ( [٣])، و لعلّ المراد منه الجنس، فلا ينافي الصفّ منهم، كما يشهد له قول الصادق (عليه السلام) في خبر المفضّل بن عمر المروي عن ثواب الأعمال أيضاً أنّه: «من صلّى بإقامة صلّى خلفه ملك صفّاً واحداً» ( [٤]). نعم، قد ينافيه قول الرضا (عليه السلام) في خبر العبّاس بن هلال: «من أذّن و أقام صلّى خلفه صفّان من الملائكة، و إن أقام بغير أذان صلّى عن يمينه واحد و عن شماله واحد، ثمّ قال: اغتنم الصفّين» ( [٥]).
و خبر أبي ذر المروي عن المجالس مسنداً إليه عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «يا أبا ذر إذا كان العبد في أرض قيّ- يعني قفراء- فتوضّأ أو تيمّم، ثمّ أذّن و أقام و صلّى، أمر اللّٰه الملائكة فصفّوا خلفه صفّاً لا يُرى طرفاه، يركعون لركوعه، و يسجدون لسجوده، و يؤمّنون على دعائه، يا أبا ذر من أقام و لم يؤذّن لم يصلّ معه إلّا ملكاه اللذان معه» ( [٦]) و الأمر سهل.
و على كلّ حال، فلا ريب في ظهورها في المطلوب:
أوّلًا: باعتبار اشتمالها على الترغيب الذي تعارف استعماله في المندوبات، بخلاف الواجبات التي يضمّ فيها معه الترهيب أيضاً، بل من هذا ينقدح قوّة اخرى للقول بالندب؛ لخلوّ النصوص كافّة عن ذلك [/ الترهيب].
و ثانياً: أنّها صريحة أو كالصريحة في استحباب الأذان؛ ضرورة ظهور قوله (عليه السلام): «من صلّى بإقامة» بعد قوله (عليه السلام): «من صلّى بأذان» في الإذن بتركه، خصوصاً مع الأمر باغتنام الصفّين، و منه يظهر إرادة الندب أيضاً في الخطاب الثاني؛ إذ هما كالعبارة الواحدة، بل من المستبعد أو الممتنع التعبير بنحو ذلك مع الاختلاف في الوجوب و الندب.
و ثالثاً: أنّه لا ينكر ظهورها في أنّ عدم الإقامة إنّما يؤثّر عدم ائتمام الملائكة، و لا دليل على اشتراط صحّة الصلاة بذلك، بل إطلاق الأدلّة يقتضي خلافه، فيكون المراد من مفهوم الشرط حينئذٍ: أنّ من صلّى بدونهما صلّى وحده كما رواه العامّة في نصوصهم.
بل قيل: إنّهم رووا أيضاً نصوصاً اخر صريحة في ندبهما ( [٧]). مضافاً إلى ما عن فقه الرضا (عليه السلام) أنّهما من السنن اللازمة و ليستا بفريضة ( [٨]). كلّ ذلك مع أنّ أكثر نصوص وجوب الإقامة إنّما هو للتعبير فيها بلفظ الإجزاء و الرخصة ( [٩]) و نحوهما ممّا هو ظاهر في الوجوب. و فيه: أوّلًا: منع ذلك في زمانهم (عليهم السلام)، بل المراد منه فيه الاكتفاء الشامل للندب و الوجوب، كما لا يخفى على المتتبع نصوصهم (عليهم السلام).
[١] الوسائل ٥: ٣٨٢، ب ٤ من الأذان و الإقامة، ح ٦، ٧.
[٣] ثواب الأعمال: ٣٢. الوسائل ٥: ٣٨٢، ب ٤ من الأذان و الإقامة، ح ٥.
[٤] ثواب الأعمال: ٣٣. الوسائل ٥: ٣٨٤، ب ٥ من الأذان و الإقامة، ح ٢.
[٥] الوسائل ٥: ٣٨١، ب ٤ من الأذان و الإقامة، ح ٤.
[٦] أمالي الطوسي: ٥٣٥، ح ١١٦٢، و فيه: «قفر» بدل «قي». الوسائل ٥: ٣٨٣، ب ٤ من الأذان و الإقامة، ح ٩.
[٧] مفتاح الكرامة ٢: ٢٥٧- ٢٥٨.
[٨] فقه الرضا (عليه السلام): ٩٨. المستدرك ٤: ٤٧، ب ٢٣ من الأذان و الإقامة، ح ٢.
[٩] انظر الوسائل ٥: ٣٨٤، ب ٥ من الأذان و الإقامة.