جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٥ - إذا كانت الصلاة بالرياء
................
-
إلى أن قال: «و هذا بخلاف ما لو قصد الرياء به؛ لكونه منهيّاً عنه بقوله تعالى: (وَ لَا يُشرِك) ( [١]) إلى آخره، فيخرج عن كونه ذكراً قطعاً فتبطل به الصلاة» ( [٢]).
و فيه: ما عرفت من أنّ منشأ البطلان الزيادة لا الخروج عن القرآنية و الذكريّة، فهو كالقرآن و الذكر الأجنبيّين عن الصلاة المنويّ بهما أنّهما منها؛ إذ الفرض خروج الفعل الصلاتي عنها بنيّة غيرها، فنيّة الصلاة به حينئذٍ مع ذلك زيادة فيها. و دعوى أنّه بتوارد النيّتين خارج عنهما معاً- فهو كالأجنبي المتخلّل في أثناء الصلاة- يدفعها:
أوّلًا: أنّ مثله آتٍ في الواجب الذي سلّم صدق الزيادة عليه.
و ثانياً: أنّ أقصى ذلك خروجه عن الصلاة شرعاً، لا الصلاة بجعل المصلّي و عزمه الذي هو أمر وجداني و مفروض المسألة.
نعم يتّجه الفرق في البطلان هنا بين الواجب و المندوب- بمعنى عدم البطلان بالثاني دون الأوّل، بدعوى أنّ «من زاد» يختص بقرينة قوله: «أو نقص» في الواجب، فلم يبق إلّا حرمة التشريع التي لا تقتضي بطلاناً، لكنّه لا يتمّ على مذاقهم كما لا يخفى.
و كيف كان فقد عرفت التحقيق مضافاً إلى الإجماع المحكيّ ( [٣]) و غيره.
كما أنّه ينبغي أن تعرف أنّ هذه المسألة غير مسألة الضميمة، و لذا لم يُشر أحد من معتمديّ الأصحاب إلى اتحاد البحث فيهما، بل من حكم هناك [/ مسألة الضميمة] بالصحة- مع الضم التبعي، أو كان كلّ منهما علّة مستقلّة- أطلق البطلان في المقام، كما أنّهم لم يفرّقوا هنا بين الضميمة الراجحة و غيرها.
و الظاهر أنّ وجهه الفرق بين المسألتين بالفرق بين موضوعيهما:
فإنّ موضوع الضميمة الفعل الواحد الذي له غايات متعدّدة، و أراد المكلّف ضمّها بنيّة واحدة، فالتحقيق فيها البطلان مع منافاة الإخلاص. و الصحة مع العدم؛ لتبعيّة الضمّ، أو لرجحان الضميمة، أو غير ذلك.
و موضوع ما نحن فيه قصد المكلّف كون الفعل الواحد المشخّص مصداقاً لكلّيين متغايرين لا يمكن اجتماعهما في مصداق واحد عقلًا أو شرعاً، فلو نواه حينئذٍ لكلٍّ منهما لم يقع لشيء منهما شرعاً- كما في كلّ فعل كذلك- لأصالة عدم التداخل في الأفعال عقلًا و شرعاً، فلو نوى بالركعتين الفرض و النفل لم يقع لأحدهما.
و من ذلك يظهر لك ما في بعض الأمثلة الواقعة في المقام من بعض الأعلام التي هي بالضمائم أشبه، و لعلّ منه ما في بعض النصوص من التكبير للصلاة و غيرها، فتأمّل جيداً فإنّه دقيق نافع في المقام و غيره جدّاً، هذا.
و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في قواعد الفاضل؛ حيث إنّه- بعد أن حكم بالبطلان و لو بالذكر المندوب كما سمعت- قال: «أمّا إذا كان زيادة على الواجب من الهيئات كزيادة الطمأنينة فالوجه البطلان مع الكثرة» ( [٤]). و تبعه على ذلك غيره.
و مراده على الظاهر عدم البطلان بنيّة غير الصلاة بذلك، بل يدور البطلان حينئذٍ به على المبطل الخارجي كالكثرة و نحوها.
[١] الكهف: ١١٠.
[٢] جامع المقاصد ٢: ٢٢٧.
[٣] الايضاح ١: ١٠٤.
[٤] القواعد ١: ٢٧٠.