جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٤ - إذا كانت الصلاة بالرياء
................
-
عزمه على الإتيان به مرّة اخرى للصلاة.
و كذا يظهر لك ما في المدارك حيث إنّه- بعد أن ذكر عن المصنّف تعليل البطلان في الفرض بانتفاء التقرّب بذلك الجزء، و يلزم من فواته فوات الصلاة لعدم جواز استدراكه- قال: «و هو إنّما يتمّ إذا اقتضى استدراك ذلك الجزء الزيادة المبطلة لا مطلقاً، و من هنا يظهر أنّه لو قصد الإفهام خاصة بما يعدّ قرآناً بنظمه و اسلوبه لم يبطل صلاته؛ لأنّ ذلك لا يخرجه عن كونه قرآناً و إن لم يعتدّ به في الصلاة لعدم التقرّب به، و كذا الكلام في الذكر.
و يدلّ على جواز الإفهام بالذكر مضافاً إلى:
١- الأصل.
٢- و عدم خروجه بذلك عن كونه ذكراً.
٣- روايات: منها صحيحة الحلبي: أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يريد الحاجة و هو يصلّي؟ فقال: «يومئ برأسه و يشير بيده و يسبّح» ( [١])» ( [٢]).
إذ قد عرفت أنّ مبنى المسألة الجمع بين نيّة الصلاة و غيرها، و حينئذٍ لا فرق بين الأجزاء جميعها.
نعم هو مبنيّ على البطلان بالزيادة التشريعيّة؛ لإطلاق قوله (عليه السلام): «من زاد ...» ( [٣]) و نحوه. و إن كان فيه بحث تسمعه فيما يأتي إن شاء اللّٰه من بحث القراءة و غيره.
بل المتّجه عدم الفرق بين المندوب و الواجب بناءً على البطلان بالزيادة به مطلقاً؛ إذ العمدة صدق الزيادة في الصلاة بما ليس منها ليدخل تحت إطلاق ما دلّ على استقبال الصلاة بها [/ الزيادة] من غير فرق بين الواجب و غيره.
كما أنّه لا فرق بين ما يستلزم استدراكه بطلان الصلاة كالركوع و غيره، و لا بين كونه كثيراً أو لا، كما عن الميسيّة التصريح به، قال: «لا يشترط في البطلان به بلوغ حدّ الكثرة مطلقاً على الأقوى، بل تبطل بمسمّاه للنهي» ( [٤]). و قد سمعت معقد إجماع الإيضاح ( [٥]).
فعدم البطلان حينئذٍ بالقرآن أو الذكر المقصود به الإفهام خاصّة- لعدم خروجه بذلك عن كونه قرآناً و ذكراً؛ إذ الفرض قصدهما- مسلّمٌ، و لكنّه خارج عن موضوع المسألة الذي قد عرفته.
و من الغريب أنّ المحقّق الثاني قد ذكر أنّ منشأ البطلان في الفرض ما سمعته من الزيادة، و مع ذلك اعترض على الفاضل- حيث أبطل الصلاة بذلك [/ بما لو قصد به الإفهام] حتى لو كان ذكراً مندوباً كما عرفت- بأنّ «من نوى بالذكر المندوب الصلاة و غير الصلاة معاً كأن قصد إفهام الغير بتكبير الركوع أو زجره لا تبطل فيه الصلاة؛ إذ لا يخرج بذلك عن كونه ذكراً للّٰه و يصير من كلام الآدميّين، و عدم الاعتبار به في الصلاة حينئذٍ إن تحقّق لم يقدح في الصحة؛ لعدم توقّف صحة الصلاة عليه، أمّا لو قصد به الإفهام مجرّداً عن كونه ذكراً للّٰه فإنّه يبطل».
[١] الوسائل ٧: ٢٥٤، ب ٩ من قواطع الصلاة، ح ٢.
[٢] المدارك ٣: ٣١٦.
[٣] تقدّم في ص ١٤١.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٣٣١.
[٥] الإيضاح ١: ١٠٤.