جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣١ - وقت النيّة
[وقت النيّة
]: (و) كيف كان ف(- وقتها عند أوّل جزء من التكبير) [١].
نعم الظاهر تحقّق المقارنة فيما نحن فيه لو اتّصلت به بحيث كان آخر جزء منها عند أوّل جزء منه [٢].
-
(١) لأنّ به تتحقّق المقارنة التي لا ريب في اعتبارها، بل الإجماع بقسميه عليها، مضافاً إلى ظهورها من مثل قوله (عليه السلام): «لا عمل إلّا بنيّة» ( [١]).
بل و قوله تعالى: (وَ مَا امِرُوا) ( [٢]). إلى آخره. بل صدق الامتثال و المنويّ من الأفعال موقوف عليها.
فما عن بعض العامة- من جواز التقدّم يسيراً؛ قياساً على الصوم الذي تتعذّر أو تتعسّر المقارنة فيه بناءً على الإخطار ( [٣])- في غاية الضعف.
(٢) بل في الرياض: أنّه «يظهر من التذكرة دعوى الإجماع على صحّة العبادة بالمقارنة بهذا المعنى» ( [٤]).
و منه يعلم ضعف المحكيّ عن بعض الأصحاب- و إن كنّا لم نتحقّقه- من أنّ وقتها بين الألف [من لفظ الجلالة] و الراء [من أكبر].
مضافاً إلى ما فيه من العسر و خلوّ أوّل التكبير من النيّة ( [٥]).
بل لو اريد من قوله: «بين ... إلى آخره» الاجتزاء بها في هذا الوقت، و إن كانت بين الباء و الراء منه لزم خلوّ الأكثر من ذلك عن النيّة، بل إن اريد البسط منه فكذلك أيضاً؛ ضرورة إمكان حصول تصوّر المنوي منه بمميّزاته ثمّ يقصده بين الباء و الراء.
و يحتمل أن يريد حصول تمام النيّة عند همزة لفظ الجلالة إلّا أنّها تبقى مستمرّة إلى الراء فيكون المراد حضورها بين الألف و الراء. و هو كما ترى أيضاً. و كفى بإجمال المراد منه موهناً له.
و نحوه القول بأنّها عند أوّل جزء من التكبير مستمرّة إلى انتهائه كما عن العلّامة في التذكرة و الشهيد في الذكرى ( [٦])؛ لأنّ الدخول في الصلاة إنّما يتحقّق بتمام التكبير بدليل أنّ المتيمّم لو وجد الماء قبل إتمامه وجب عليه استعماله، بخلاف ما لو وجده بعد الإكمال، و المقارنة معتبرة، فلا تتحقّق من دونها.
و فيه:
١- إنّه لا يتأتّى بناءً على أنّ آخر التكبير كاشف عن الدخول في الصلاة في أوّله.
٢- بل لو لم نقل بذلك فلا ريب في تحقّق الدخول بالشروع في التكبير الذي هو جزء من الصلاة بإجماعنا، فإذا قارنت النيّة أوّله فقد قارنت أوّل الصلاة؛ لأنّ جزء الجزء جزء.
و لا ينافي ذلك توقّف التحريم على انتهائه و وجوب استعمال الماء قبله؛ لأنّ ذلك حكم آخر لا ينافي صدق المقارنة للأوّل.
و أمّا القول باعتبار حصولها مقارنة للأوّل الذي هو رابع الأقوال، بمعنى اتحادهما في الزمان بحيث لا يجزي الاتّصال الذي ذكرناه، فهو- مع ما فيه من العسر بناءً على إرادة إخطار القصد و المقصود بمميّزاته- لا دليل على تعيينه.
[١] الوسائل ١: ٤٦، ب ٥ من مقدمة العبادات، ح ١.
[٢] البيّنة: ٥.
[٣] المغني (لابن قدامة) ١: ٥١١.
[٤] الرياض ٣: ٣٥٥.
[٥] الذكرى ٣: ٢٤٨.
[٦] التذكرة ٣: ١٠٧. الذكرى ٣: ٢٤٧- ٢٤٨.