جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣ - ما يؤذَّن له و يقام
................
-
خروجهما عنها- معروفان لا خفاء فيهما على الأقلّ من حمّاد فضلًا عنه.
٣- و سوى خبر أبي بصير: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي أن يقيم الصلاة حتى انصرف يعيد صلاته؟ قال: «لا يعيدها، و لا يعود لمثلها» ( [١]). بتقريب: أنّ النهي عن العود يقضي بإرادة ما يشمل تعمّد الترك من النسيان.
و فيه: أنّه يمكن إرادة النهي بذلك عن التفريط و التساهل المؤدّيين للنسيان غالباً.
٤- و سوى تظافر النصوص في الدلالة على استحباب الأذان، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمن: «يجزي في السفر إقامة بغير أذان» ( [٢])، و سأله الحلبي في الصحيح: عن الرجل هل يجزيه في السفر و الحضر إقامة ليس معها أذان؟ قال: «نعم، لا بأس به» ( [٣]).
إلى غير ذلك ممّا مرّ و يمرّ بك بعضه، متمّماً ذلك بالإجماع المركّب المحكي في المختلف- الذي أذعن له جماعة ممّن تأخّر عنه، بل ربّما كان هو العمدة عند بعضهم في ثبوت المطلوب- قال فيه: «إنّ علماءنا على قولين: أحدهما: أنّ الأذان و الإقامة سنّتان في جميع المواطن. و الثاني: أنّهما واجبان في بعض الصلوات، فالقول باستحباب الأذان مطلقاً و وجوب الإقامة في بعضها خرق للإجماع» ( [٤]).
بل عن المعتبر و المنتهى و التذكرة: أنّ الأذان من وكيد السنن إجماعاً ( [٥])، و نهاية الإحكام: «ليس الأذان من فروض الأعيان إجماعاً، و لا من فروض الكفاية عند أكثر علمائنا» ( [٦])، و الخلاف: «من فاتته صلوات يستحبّ له أن يؤذّن و يقيم لكلّ صلاة ... إجماعاً» ( [٧]) متمّماً بعدم القول بالفصل بين الفوائت و الحواضر، و التذكرة: «يستحبّ الأذان و الإقامة للفوائت من الخمس كما يستحبّ للحاضرة عند علمائنا» ( [٨]).
و فيه أوّلًا: منع حصول الظنّ من مثل هذا الإجماع في مثل هذا المقام كما لا يخفى على من له أدنى درية، خصوصاً على التحقيق في أنّ طريقه في هذا الزمان ليس إلّا الاتّفاق الكاشف عن الرأي، و إلّا فلا قطع بدخول شخص إمام الزمان (عليه السلام) أو غيره، بل القطع بعدم دخوله حاصل، و كذا لا ظن بالإجماعات المزبورة المحتملة لإرادة أصل المشروعية، أو في الجملة، أو عند القائلين بالندب، أو غير ذلك ممّا سيقت لبيانه، لا ما نحن فيه من وجوبه لخصوص الفجر و المغرب المعلوم تحقّق الخلاف فيهما كالجماعة، فلاحظ و تأمّل.
و ثانياً: منع ثبوت استحباب الأذان مطلقاً كي يلزم منه ذلك؛ لوجوب الخروج عن الإطلاقات المزبورة بما دلّ من النصوص ( [٩]) على وجوبه في الفجر و المغرب و الذي حكي عن المرتضى و الكاتب و الحسن الجزم به مصرّحاً الأخير منهم بالبطلان مع الترك، و ربّما كان مراد الأوّلين أيضاً؛ استبعاداً للوجوب التعبّدي بعد ظهور الدليل في الشرطي.
[١] الوسائل ٥: ٤٣٣، ب ٢٨ من الأذان و الإقامة، ح ٢.
[٢] الوسائل ٥: ٣٨٤، ب ٥ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ح ٣.
[٤] المختلف ٢: ١٢٢.
[٥] المعتبر ٢: ١٢١. المنتهى ٤: ٣٧١. التذكرة ٣: ٤٠.
[٦] نهاية الإحكام ١: ٤٠٩.
[٧] الخلاف ١: ٣٨٢، ٣٨٤.
[٨] التذكرة ٣: ٥٧.
[٩] انظر الوسائل ٥: ٣٨٦، ب ٦ من الأذان و الإقامة.