جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٥ - الأوّل النيّة
و [الظاهر] [١] أنّ القول بكونها شرطاً أقوى [٢].
-
(١) [كما] قد ظهر لك من ذلك [/ ما تقدّم] كلّه.
(٢) وفاقاً للمعتبر و المدارك و المنظومة و المحكي عن كشف الرموز و المنتهى و الروض ( [١]) و غيرها، بل و الجعفريّة و المقاصد العليّة. و إن قال في الاولى: «إنّ شبهها بالشرط أكثر» ( [٢]). و الثانية: «إنّها بالشرط أشبه» ( [٣]). و استشكل فيهما في التذكرة ( [٤]) كظاهر المحكي عن جماعة من ذكر القولين بلا ترجيح. و في جامع المقاصد: «أنّ الذي يختلج في خاطري أنّ خاصة الشرط و الجزء معاً قد اجتمعا في النيّة، فإنّ تقدّمها على جميع الأفعال حتى التكبير الذي هو أوّل الصلاة يلحقها بالشروط، و لا يقدح في ذلك مقارنتها له أو لشيء منه؛ لأنّها تتقدّمه و تقارنه، و هكذا يكون الشرط.
و اعتبار ما يعتبر في الصلاة فيها بخلاف باقي الشروط- إن تحقّق ذلك- يلحقها بالأجزاء. و حينئذٍ فلا تكون على نهج الشروط و الأجزاء، بل تكون متردّدة بين الأمرين، و إن كان شبهها بالشروط أكثر» ( [٥]). و يقرب منه ما في المسالك ( [٣]). و فيه: أنّه لا يعقل التردّد بين الجزء و الشرط. نعم قد يكون الشيء جزءاً لشيء و هو شرط كالقيام في الصلاة حال القراءة، لا أنّ الشيء الواحد متردّد بين الجزئية و الشرطية. اللّهمّ إلّا أن يكون مراده التردّد باعتبار تعارض الأمارات و الخواصّ عليه.
و فيه حينئذٍ: أنّه لا تعارض موجب لذلك كما لا يخفى على من أحاط خبراً بما ذكرنا [من كون النيّة شرطاً]، خصوصاً ما ذكره أخيراً ممّا يقتضي الجزئية من اعتبار ما يعتبر في الصلاة فيها؛ إذ هو واضح المنع على تقدير عدم الجزئية؛ ضرورة ظهور ما دلّ على اعتبارها [/ النيّة] في الصلاة، فمع فرض خروجها [/ النيّة] عنها تحتاج إلى دليل بالخصوص، و ليس قطعاً، بل لم أعرف أحداً اعتبرها فيها و إن كانت شرطاً. نعم في الذكرى- بعد أن ذكر أنّ هذه المسألة لا جدوى لها إلّا فيما ندر، كالنذر لمن يصلّي في وقت كذا، أو ابتداء الصلاة في وقت كذا، فإن جعلناها [/ النيّة] جزءاً استحقّ و برّ، و إلّا فلا ثمرة لها في الغالب؛ للاتفاق على بطلان الصلاة بفواتها و لو نسياناً سواءً جعلناها شرطاً أو جزءاً- قال: «و أمّا ما يتخيّل من أنّ القول بالشرطية يستلزم جواز إيقاعها قاعداً و غير مستقبل، بل و غير متطهّر و لا مستور العورة فليس بسديد؛ إذ المقارنة المعتبرة للجزء تنفي هذه الاحتمالات و لو جعلناها شرطاً» ( [٤]). و هو كالصريح في أنّ اعتبار ذلك على تقدير الشرطية لما يقارنها لا لها. و إن كان قد يناقش فيه بأنّه مع فرض سبقها على التكبير و أنّها عبارة عن تصوّر ما ستعرفه ممّا يحتاج إلى امتداد زمان يتصوّر حينئذٍ الثمرة المزبورة. نعم بناءً على كون المعتبر مقارنة المعيّة يتّجه ما ذكره. لكن قد سمعت التصريح منه ( [٨]) و من غيره بأنّ مقارنتها على وجهين: سبق و معية. و في جامع المقاصد عن بعض المتأخّرين أنّ فائدة القولين تظهر فيمن سها عن فعل النيّة بعد التكبير ففعلها ثمّ تذكّر فعلها سابقة بطلت على الثاني خاصة لزيادة الركن، قال: «و ظنّي أنّ هذا ليس بشيء؛ لأنّ استحضار النيّة في مجموع الصلاة هو المعتبر لو لا المشقّة، و لأنّ الاكتفاء بالاستدامة ارتفاقاً ( [٩]) بالمكلّف، فلا يكون استحضارها في أثناء الصلاة عمداً و سهواً منافياً بوجهٍ من الوجوه. فإن قيل: إنّ القصد إلى استئنافها يقتضي بطلان الاولى. قلنا: هذا لا يختص بكونها ركناً» ( [٥]). قلت: قد يفرّق بينهما في الفرض، بل قد يفرّق بينهما في صورة العمد أيضاً لا بقصد الاستئناف، فتأمّل جيّداً.
[١] المعتبر ٢: ١٤٩. المدارك ٣: ٣٠٨. الدرّة النجفيّة: ١١٥. كشف الرموز ١: ١٥٠. المنتهى ٥: ١٩. الروض ٢: ٦٧٧.
[٢] الجعفرية (رسائل الكركي) ١: ١٠٥.
[٣] المقاصد العليّة: ٢٢٥. المسالك ١: ١٩٥.
[٤] التذكرة ٣: ١٠٠، ٢٤٥.
[٥] جامع المقاصد ٢: ٢١٧، ٢١٨.
[٨] الذكرى ٣: ٢٤٤- ٢٤٥.
[٩] في المصدر: «حكماً ارتفاق».