جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٤ - توجيهان عقليان لاستفادة المفهوم و دفعهما
التقريب الثاني: و هو الذي أشار إليه المحقّق الأصفهاني (قدس سره) [١] و بعض الأعاظم دام ظلّه [٢] و حاصله: أنّ ظاهر أخذ عنوان تلو حرف الشرط، هو أنّ التالي معلّق على ذاك العنوان بخصوصه، لا عليه و على شيء آخر على نحو الاشتراك؛ حتّى يكون التالي مستنداً إلى الجامع، و هو خلاف التعليق، و إلّا يلزم صدور الواحد من الكثير، مثلًا قولك: «إن جاءك زيد فأكرمه» ظاهر في أنّ المجيء تمام العلّة لوجوب الإكرام، و لازم ذلك الانحصار بخصوصه، لا بما أنّه مصداق للجامع بينه و بين أمر آخر؛ لأنّه لو لم يكن المجيء علّة منحصرة يلزم أن يكون وجوب الإكرام مستنداً إلى الجامع بين المجيئية و غيرها، و هو خلاف ظاهر القضية الشرطية، حيث إنّها تقتضي ترتّب التالي على المقدّم بعنوانه.
و فيه أوّلًا: أنّ العلّية و المعلولية التكوينيتين غير باب موضوعية شيء للحكم؛ لوضوح أنّ الموضوع لم يكن موجداً لحكمه و مؤثّراً فيه، بل غاية ما هناك جعل شيء بحسب الظاهر موضوعاً للحكم، فحديث المؤثّرية ساقط، فلا مورد لجريان قاعدة الواحد.
و بالجملة: قياس التشريع بالتكوين أورث اشتباهات، منها جريان قاعدة الواحد فيه، لما أشرنا من عدم كون العلّية و المعلولية في التشريع على حذو العلّية و المعلولية التكوينية- من صدور أحدهما عن الآخر- حتّى يتوهّم جريان قاعدة الواحد، بل المراد موضوعيته للحكم، و يجوز بالبداهة دخالة كلّ واحد من الماء
[١]- نهاية الدراية ٢: ٤١٦.
[٢]- و هو سماحة الاستاذ الأعظم البروجردي- دام ظلّه- و قد ذكر دام ظلّه هذا التقريب حينما كان يحضر بحث استاذه المحقّق الخراساني (قدس سره) (أ). [المقرّر حفظه اللَّه]
أ- راجع نهاية الاصول: ٢٩٩.