جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٣ - توجيهان عقليان لاستفادة المفهوم و دفعهما
إنّه لم يتعلّق فيها سنخ الحكم فلم يكن لها مفهوم، و أمّا في الثلاثة فلاشتمال القضية على عناية زائدة، فيستفاد منها تعليق سنخ الحكم، فلها مفهوم».
فعلى هذا الملاك كلّ الملاك عنده في استفادة المفهوم، هو تعليق سنخ الحكم، و لازم ذلك ثبوت المفهوم في كلّ قضية علّق فيها سنخ الحكم؛ سواء كانت القضية من الأقسام الثلاثة، أو غيرها، و لم يلتزم به (قدس سرهم)ثلًا لا إهمال في قوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْخَمْرُ» أو «الخمر نجس» أو «الكرّ معتصم» و نحو ذلك، و لم يتعلّق شخص الحكم، بل تعلّق سنخ الحرمة، أو النجاسة، أو الاعتصام.
و منها: أنّه لو سلّم أنّ في نوع القضايا إهمالًا، و تكون في قوّة الجزئية، و لم يكن لمقام البيان دخالة في ذلك، فما معنى استفادة المفهوم لو كانت جهة زائدة؟! و ذلك لأنّ الظاهر من لفظة: «إذا» الشرطية مثلًا هو تعليق الجزاء على الشرط؛ و أنّها واسطة ثبوت الحكم للموضوع، و لا دلالة لها على كون ما علّق عليه هو سنخ الحكم أو شخصه، و ليس مقتضى إطلاق مقام البيان إلّا كون الارتباط غير مرهون بزمان دون زمان، فلا يكاد يستفاد منه أيضاً أنّ المعلّق سنخ الحكم.
و بالجملة: حديث استفادة تعليق سنخ الحكم لا شخصه من ظهور لفظة أداة الشرط أو مقدّمات الحكمة، غير صحيح كما لا يخفى.
و منها قوله: «إنّ مركز البحث في المفهوم هو كون الخطاب المعلّق سنخ الحكم أو شخصه» فإنّ ظاهره أنّه (قدس سره) بصدد تعيين محلّ النزاع عند القوم، و لم أجد أحداً منهم إلى الآن عقد البحث كذلك؛ و قال بالمفهوم بمجرّد كون الخطاب المعلّق سنخ الحكم. نعم قالوا: «إنّ محلّ النزاع بين المنكر و مثبته في صورة كون الخطاب المعلّق سنخ الحكم، و لكن قال جميعهم إنّ استفادة المفهوم إنّما هي من ناحية العلّية المنحصرة، فتدبّر و اغتنم.