جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢١٩ - الوجوه التي يستدلّ بها لإثبات العلّية المنحصرة من القضية الشرطية
طلوع الشمس علّة تامّة تكوينية لوجود النهار، و إلّا فلو كان لشيء آخر دخالة فيه فلا بدّ و أن يأخذه، مع أنّه لم يكن طلوع الشمس و لا وجود النهار، من الامور المجعولة شرعاً.
و بالجملة: مجعولية السببية و العلّية شيء، و كون شيء موضوعاً لحكم أو تمام الموضوع له، شيء آخر، فلو قلنا بعدم الجعل فيهما فمع ذلك لا سبيل إلى إنكار أنّه إذا اخذ شيء بلا قيد موضوعاً لحكم، و كان في مقام البيان، و شكّ في دخالة قيد فيه، فحينئذٍ يمكن نفيه بالإطلاق.
و التحقيق في الجواب عن عدم استفادة المفهوم من إطلاق الشرط و لا الجزاء:
هو أنّ الإطلاق المبحوث عنه في المقام هو الإطلاق المقامي، و هو الذي يحتجّ به العقلاء بعضهم على بعض فيما إذا كان المتكلّم في مقام بيان مراده، فعند ذلك إذا قال:
«الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء» مثلًا يحتجّ العقلاء بمجرّد أخذ الماء البالغ حدّ الكرّ موضوعاً للاعتصام من دون تقييده بقيد، على أنّ ذات الماء البالغ حدّ الكرّ، تمام الموضوع لعدم الانفعال، و أنّه ليست له حالة منتظرة للاعتصام، و إلّا لأخلّ بغرضه.
و كذا إذا قيل: «أكرم العالم العادل» فإنّه يستفاد منه أنّ تمام الموضوع لوجوب الإكرام ذات متصفة بصفتي العلم و العدالة، و لا حالة منتظرة في تعلّق الوجوب به.
و هذا كما يجري في الجمل الإنشائية، يجري في الجمل الخبرية أيضاً، فإنّه إذا أخبر شخص بأنّ الشمس مضيئة، يستفاد منه أنّ تمام الموضوع للإضاءة عند المخبر هو ذات الشمس، لا هي مع شيء آخر، و إلّا فلو كان لشيء آخر مدخلية في الإضاءة، لعدّه العرف كاذباً في إخباره، و لكن مع ذلك لا يكاد يستفاد من تلك الجملة أنّ غير الشمس ليس بمضيء في العالم، و أنّ الإضاءة منحصرة في الشمس، و لعمر الحقّ، إنّ هذا في الجمل الخبرية بمكان من الوضوح.